الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٣ - شروط بيعة النساء
و يختّص خطاب الآية برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا جاءَكَ الْمُؤْمِناتُ يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ ... إلى قوله: ... إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
و بعد هذه الآية أخذ رسول اللّه البيعة من النساء المؤمنات.
و كتب البعض حول كيفية البيعة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم مر بإناء فيه ماء، و وضع يده المباركة فيه، و وضع النسوة أيديهنّ في الجهة الاخرى من الإناء. و قيل إنّ رسول اللّه بايع النساء من فوق الملابس.
و ممّا يجدر ملاحظته أنّ الآية الكريمة ذكرت ستّة شروط في بيعة النساء، يجب مراعاتها و قبولها جميعا عند البيعة و هي:
١- ترك كلّ شرك و عبادة للأوثان، و هذا شرط أساسي في الإسلام و الإيمان.
٢- اجتناب السرقة، و يحتمل أن يكون المقصود بذلك هو سرقة أموال الزوج، لأنّ الوضع المالي السيء آنذاك، و قسوة الرجل على المرأة، و انخفاض مستوى الوعي كان سببا في سرقة النساء لأموال أزواجهنّ، و احتمال إعطاء هذه الأموال للمتعلّقين بهنّ.
و ما قصّة (هند) في بيعتها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلّا شاهد على هذا المعنى، و لكن على كلّ حال فإنّ مفهوم الآية واسع.
٣- ترك التلوّث بالزنا، إذ المعروف تأريخيا أنّ الانحراف عن جادّة العفّة كان كثيرا في عصر الجاهلية.
٤- عدم قتل الأولاد، و كان القتل يقع بطريقتين، إذ يكون بإسقاط الجنين تارة، و بصورة الوأد تارة اخرى (و هي عملية دفن البنات و الأولاد أحياء).
٥- اجتناب البهتان و الافتراء، و قد فسّر البعض ذلك بأنّ نساء الجاهلية كنّ يأخذن الأطفال المشكوكين من المعابر و الطرق و يدّعين أنّ هذا الطفل من أزواجهنّ (و هذا الأمر محتمل في حالة الغياب الطويل للزوج).
و قد اعتبر البعض ذلك إشارة إلى عمل قبيح هو من بقايا عصر الجاهلية،