الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤٤ - ١- نماذج خالدة
و ذلك أنّ عقد الولاء مع أعداء اللّه يقوّي عودهم و شوكتهم و بالتالي إلى هزيمة المسلمين، و إذا تسلّطوا عليكم فسوف لن يرحموا صغيركم و كبيركم [١].
بحوث
١- نماذج خالدة
إنّ المشاريع العملية غالبا ما تكون منبثقة عن قناعات تسبقها، لأنّ العمل عادة يعبّر عن تجسيد حالة الإيمان العميق للإنسان بما يقوم به، و يكون مجسّدا لأقواله و أفكاره و متبنياته، و الحديث يخرج من القلب لا بدّ أن يكون موضع تأثّر و تفاعل قائلة نفسه به.
و في الغالب فإنّ وجود القدوة في حياة البشر مؤثّر في تربيتهم و توجيههم، و لهذا السبب فإنّ النبي الأعظم صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و بقيّة الأنبياء الكرام عليهم السّلام كانوا موضع هداية البشرية من خلال أعمالهم و التزاماتهم، لذا فإنّنا حينما نتحدّث عن «السنّة»، التي هي عبارة عن (قول) المعصوم و (فعله) و (تقريره)، أي أنّ كلام و عمل و سكوت المعصوم كلّه حجّة و دليل، لا بدّ من الالتزام به، و لهذا السبب فإنّ (العصمة) شرط أساسي لكلّ الأنبياء و الأئمّة عليهم السّلام كي يكونوا لنا أسوة و قدوة في جميع المجالات.
و القرآن الكريم يؤكّد هذه المسألة المهمّة و الأساسية حيث يعرض للمؤمنين النماذج في هذه المجالات و من جملتها ما جاء في هذه الآيات، حيث يتحدّث عن النبي إبراهيم عليه السّلام و أصحابه مرّتين، كما يعرض القرآن الكريم في سورة الأحزاب شخص الرّسول الأكرم كقدوة و أسوة للمسلمين.
[١]- بناء على هذا فإنّ جملة (من يتولّ) جملة شرطية، و لها جزاء محذوف تقديره: من يتولّ فقد أخطأ حظّ نفسه و أذهب ما يعود نفعه إليه (مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٧٢).