الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٣ - ٢- عظمة الآيات الأخيرة لسورة الحشر
بالحديث عن ذاته المقدّسة، و من ثمّ إلى عالم الخلقة، و تارة اخرى بالسير نحو اللّه تعالى، حيث ترتفع روحيته إلى سمو الواحد الأحد، فيتطهّر القلب بالأسماء و الصفات الإلهية المقدّسة، و يربى في أجواء هذه الأنوار و المعارف، حيث تنمو براعم التقوى على ظاهر أغصان وجوده، و تجعله لائقا لقرب جواره لكي يكون وجودا منسجما مع كلّ ذرّات الوجود، مردّدين معا ترانيم التسبيح و التقديس.
لذا فلا عجب أن تختص هذه الآية بصورة متميّزة في الروايات الإسلامية التي سنشير إليها فيما يلي ..
ملاحظتان
١- التأثير الخارق للقرآن الكريم
إنّ لتأثير القرآن الكريم في القلوب و الأفكار واقعية لا تنكر، و على طول التاريخ الإسلامي لوحظت شواهد عديدة على هذا المعنى، و ثبت عمليا أنّ أقسى القلوب عند سماعها لآيات محدودة من القرآن الكريم تلين و تخضع و تؤمن بالذي جاء بالقرآن دفعة واحدة، اللهمّ عدا الأشخاص المعاندين المكابرين فقد استثنوا من ذلك حيث طبع اللّه على قلوبهم فهم لا يفقهون، و ليس هنالك من أمل في هداية نفوسهم المدبرة عن اللّه سبحانه.
و نقرأ في الآيات أعلاه العرض الرهيب الذي يصوّر نزول القرآن على جبل، و ما هو الأثر سيحدثه حيث الخضوع و التصدّع و الخشوع، و هذه كلّها دليل تأثير هذا الكلام الإلهي الذي نحسّ بحلاوة طعمه عند التلاوة المقرونة بحضور القلب.
٢- عظمة الآيات الأخيرة لسورة الحشر
إنّ الآيات الأخيرة لهذه السورة- التي اشتملت على قسم مهمّ من الأسماء