الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٢٠ - لو نزل القرآن على جبل
الأرض و مرّة واحدة فقط عن اللّه القادر المتعال، حيث ورد بهذا المعنى في الآية مورد البحث.
ثمّ يضيف سبحانه: الْمُتَكَبِّرُ.
«المتكبّر» من مادّة (تكبّر) و جاءت بمعنيين:
الأوّل: استعملت صفة المدح، و قد أطلقت على لفظ الجلالة، و هو اتّصافه بالعلو و العظمة و السمات الحسنة بصورة عامّة.
و الثّاني: استعملت صفة الذمّ و هو ما يوصف به غير اللّه عزّ و جلّ، حيث تطلق على الأشخاص صغار الشأن و قليلي الأهميّة .. الذين يدّعون الشأن و المقام العالي، و ينعتون أنفسهم بصفات حسنة غير موجودة فيهم.
و لأنّ العظمة و صفات العلو و العزّة لا تكون لائقة لغير مقام اللّه سبحانه، لذا استعمل هذا المصطلح هنا بمعناه الإيجابي حول اللّه سبحانه. و كلّما استعمل لغير اللّه أعطى معنى الذمّ.
و في نهاية الآية يؤكّد مرّة اخرى مسألة التوحيد التي كان الحديث حولها ابتداء حيث يقول تعالى: سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ.
و مع التوضيح المذكور فإنّ من المؤكّد أنّ كلّ موجود لا يستطيع أن يكون شريكا و شبيها و نظيرا للصفات الإلهية التي ذكرت هنا.
و في آخر آية مورد للبحث يشير سبحانه إلى ستّ صفات اخرى حيث يقول تعالى:
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ.
الْبارِئُ [١].
[١]- البارئ من مادّة «برء» على وزن (قفل) و هي في الأصل بمعنى التحرّر و التخلّص من الأمور السلبية، و لذا يقال (بارئ) للشخص الذي يوجد شيئا غير ناقص و موزون بصورة تامّة. و أخذه البعض- أيضا- من مادّة (برى) على وزن