الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٨ - لو نزل القرآن على جبل
وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [١].
و التوجّه بهذا الفهم نحو الذات الإلهية يؤدّي بالإنسان إلى الإيمان بأنّ اللّه حاضر و ناظر في كلّ مكان، و عندئذ يتسلّح بالتقوى، ثمّ يعتمد على رحمته العامّة التي تشمل جميع الخلائق: (الرحمن) و رحمته الخاصّة التي تخصّ المؤمنين، (و الرحيم) لتعطي للإنسان أملا، و لتعينه في طريق بناء نفسه و التكامل بأخلاقه و سلوكه بالسير نحو اللّه، لأنّ هذه المرحلة- الحياة الدنيا- لا يمكن للإنسان أن يجتازها بغير لطفه، لأنّها ظلمات و خطر و ضياع.
و بهذا العرض- بالإضافة إلى صفة التوحيد- فقد بيّنت الآية الكريمة ثلاثة من صفاته العظيمة، التي كلّ منها تلهمنا نوعا من المعرفة و الخشية للّه سبحانه.
أمّا في الآية اللاحقة، فبالإضافة إلى التأكيد على مسألة التوحيد فإنّها تذكر ثمانية صفات اخرى للّه سبحانه، حيث يقول البارئ عزّ و جلّ: هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ.
الْمَلِكُ الحاكم و المالك الحقيقي لجميع الكائنات.
الْقُدُّوسُ المنزّه من كلّ نقص و عيب.
السَّلامُ [٢] لا يظلم أحد، و جميع الخلائق في سلامة من جهته.
و أساسا فإنّ دعوة اللّه تعالى هي للسلامة وَ اللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ [٣].
و هدايته أيضا باتّجاه السلامة يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ [٤].
[١]- الأنعام، الآية ٥٩.
[٢]- فسّر البعض كلمة «سلام» هنا بمعنى «السلامة من كلّ عيب و نقص و آفة»، و بالنظر إلى أنّ هذا المعنى مندرج في القدّوس و التي جاءت سابقا، بالإضافة إلى أنّ كلمة سلام تقال في القرآن الكريم في الغالب بمعنى إعطاء السلامة للآخرين، و أساسا فإنّ كلمة سلام تقال عند اللقاء و تعني إظهار الصداقة و المحبّة و بيان الروابط الحميمة مع الطرف المقابل، فإنّ ما ذكرناه أعلاه هو الأنسب حسب الظاهر. (يرجى الانتباه لذلك).
[٣]- يونس، الآية ٢٥.
[٤]- المائدة، الآية ١٦.