الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١٢ - ٢- قصّة العابد (برصيصا)
و ليعلم بهذا كلّ من يروم التعاون مع النفاق و أهله، حيث سيلقى نفس المصير السابق.
و النموذج الذي نلاحظه في عصرنا هو: طبيعة الاتفاقات التي تبرمها القوى الكبرى و الشياطين المعاصرين مع رؤوساء الحكومات المرتبطة بهم، و الذي نلاحظه بصورة متكرّرة أنّ هذه الدول بالرغم من أنّها وضعت كلّ ما تملك في طبق و قدّمته لهؤلاء المستكبرين .. إلّا أنّ هؤلاء خذلوهم في المواطن الصعبة و الساعات الحرجة، فتركوهم لوحدهم حيث تتقاذفهم أعاصير المحن و أمواج الأزمات، و حيث يتجسّد فيهم قول اللّه تعالى كما ورد في القرآن الكريم بشأنهم:
كَمَثَلِ الشَّيْطانِ إِذْ قالَ لِلْإِنْسانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخافُ اللَّهَ رَبَّ الْعالَمِينَ.
٢- قصّة العابد (برصيصا)
نقل بعض المفسّرين و أئمّة الحديث في نهاية الآيات رواية قصيرة عن عابد إسرائيلي اسمه (برصيصا) و هذه القصّة في الحقيقة يمكن أن تكون موضع اعتبار و عظة للبشرية أجمع، كي يتجنّبوا طريق الهلاك، و يحذروا من الوقوع في مصيدة الشراك الشيطانية النخرة و التي تكون نتيجتها- حتما- السقوط في الهاوية.
و خلاصة ما جاء في هذه القصّة ما يلي:
يدّعي «برصيصا» قد عبد اللّه زمانا من الدهر حتّى كان يؤتى بالمجانين يداويهم و يعوذهم فيبرءون على يديه، و انّه أتي بامرأة قد جنّت و كان لها اخوة فأتوه بها فكانت عنده، فلم يزل به الشيطان يزيّن له حتّى وقع عليها فحملت، فلمّا استبان حملها قتلها و دفنها، فلمّا فعل ذلك ذهب الشيطان حتّى لقى أحد إخوتها فأخبره بالذي فعل الراهب و انّه دفنها في مكان كذا، ثمّ أتى بقيّة إخوتها، و هكذا انتشر الخبر فساروا إليه فاستنزلوه فأقرّ لهم بالذي فعل، فامر به فصلب، فلمّا رفع