الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢١١ - ١- التعاون العقيم مع أهل النفاق
طريقين، إمّا أن يرتبط بالقسم الأوّل، أو بالقسم الثاني، و ليس غيرهما من سبيل آخر.
و في نهاية الآية نلاحظ حكما قاطعا حيث يضيف سبحانه: أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ.
فليس في الدار الآخرة فقط يوجد (فائزون و خاسرون) بل في هذه الدنيا أيضا، حيث يكون الإنتصار و النجاة و السكينة من نصيب المؤمنين المتّقين، كما أنّ الهزيمة و الخسران في الدارين تكون من نصيب الغافلين.
و نقرأ في حديث لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه فسّر (أصحاب الجنّة) بالأشخاص الذين أطاعوه، و تقبّلوا ولاية علي عليه السّلام. و أصحاب النار بالأشخاص الذين رفضوا ولاية علي عليه السّلام، و نقضوا العهد معه و حاربوه [١].
و طبيعي أنّ هذا أحد المصاديق الواضحة لمفهوم الآية، و لا يحدّد عموميتها.
بحوث
١- التعاون العقيم مع أهل النفاق
إنّ ما جاء في الآيات أعلاه حول نقض العهد من قبل المنافقين و التخلّي عن حلفائهم في المواقف الحرجة و الحاسمة، هو مسألة ملاحظة في حياتنا العملية أيضا .. إنّهم شياطين يعدون هذا و ذاك بالعون و الدعم و يدفعونهم إلى لهوات الموت، و لكن حينما تحين ساعة الجدّ و الضيق يتخلّون عنهم و يهربون منهم حفاظا على أنفسهم، بالإضافة إلى أنّهم يملؤون قلوبهم بالشكّ و الوسوسة و يدنسونهم بمختلف الذنوب.
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٩٢.