الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٠٠ - دور المنافقين في فتن اليهود
الكذب و النفاق ممتزجان بهم لحدّ لا يمكن فصلهما، لقد كان المنافقون كاذبين دائما، و الكاذبون منافقين غالبا.
و التعبير ب (إخوانهم) يوضّح لنا طبيعة العلاقة الحميمة جدّا بين «المنافقين» و «الكفّار»، كما ركّزت الآيات السابقة على علاقة الاخوة بين المؤمنين، مع ملاحظة الاختلاف بين الفصيلتين، و هو أنّ المؤمنين صادقون في اخوتهم لذلك فهم لا يتبرّمون بكلّ ما يؤثرون به على أنفسهم، على عكس المنافقين حيث ليس لهم وفاء أو مواساة بعضهم لبعض، و تتبيّن حقيقتهم بصورة أوضح في اللحظات الحرجة حيث يتخلّون عن أقرب الناس لهم، بل حتّى عن إخوانهم، و هذا هو محور الاختلاف بين نوعين من الاخوة، اخوة المؤمنين و اخوة المنافقين.
و جملة: وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً تشير إلى موقف المنافقين الذي أعلنوه لليهود بأنّهم سوف لن يراعوا التوصيّات و الإنذارات التي أطلقها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فيهم.
ثمّ .. للإيضاح و التأكيد الأكثر حول كذب المنافقين يضيف سبحانه:
لَئِنْ أُخْرِجُوا لا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ.
وَ لَئِنْ قُوتِلُوا لا يَنْصُرُونَهُمْ.
وَ لَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبارَ.
ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ.
إنّ اللحن القاطع و القوي لهذه الآيات قد أدخل الرعب و الهلع في قلوب المنافقين و أقلق بالهم.
و بالرغم من أنّ الآية نزلت في مورد معيّن، إلّا أنّها- من المسلّم- لا تختص به، بل بيان أصل عامّ في علاقة المنافقين مع سائر أعداء الإسلام، بالإضافة إلى الوعود الكاذبة التي يمنحها كلّ منهم للآخر، و تقرّر بطلان و خواء كلّ هذه الروابط و الوعود.