الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - دور المنافقين في فتن اليهود
التّفسير
دور المنافقين في فتن اليهود:
بعد بيان ما جرى ليهود بني النضير في الآيات السابقة، و بيان حالة الأصناف الثلاثة من المؤمنين (المهاجرين و الأنصار و التابعين) و خصوصيات كلّ منهم في الآيات مورد البحث، يتعرّض القرآن الكريم الآن لشرح حالة المنافقين و دورهم في هذا الحادث، و بيان حالهم بالقياس مع الآخرين، و هذا هو منهج القرآن الكريم، حيث يعرّف كلّ طائفة بمقارنتها مع الاخرى.
و في البداية يتحدّث مع الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث يقول سبحانه: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَ لا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَ إِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ.
و هكذا فانّ هؤلاء المنافقين و عدوا طائفة اليهود بأمور ثلاثة، و جميعها كانت كاذبة:
الأوّل: إذا أخرجتم من هذه الأرض فإنّنا سوف لن نبقى بعدكم نتطلّع إلى خواء أماكنكم و دياركم.
و الأمر الآخر: إذا صدر أمر ضدّكم من أي شخص، و في أيّ مقام، و في أي وقت، فإنّ موقفنا الرفض له و عدم الاستجابة.
و الأمر الثالث: إنّه إذا وصل الأمر للقتال فإنّنا سوف نقف إلى جانبكم و لا نتردّد في نصرتكم أبدا.
نعم، هذه هي الوعود التي أعطاها المنافقون لليهود قبل هذا الحادث، إلّا أنّ الحوادث اللاحقة أو ضحت كذب ادّعاءاتهم و وعودهم.
و لهذا السبب يقول القرآن الكريم بصراحة وَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ.
كم هو تعبير رائع و مثير و مقترن بتأكيدات عديدة، من شهادة اللّه عزّ و جلّ، و كون الجملة اسمية، و كذلك الاستفادة من (إنّ) و اللام للتأكيد، و كلّها تفيد أنّ