الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٦ - الصحابة في ميزان القرآن و التاريخ
كلّ بغض و حسد.
و مع كلّ هذا، كيف يمكن أن نحترم الأشخاص الذين قاتلوا الإمام علي عليه السّلام في معركة الجمل و شهروا سيفهم عليه، و لم يراعوا اخوته في اللّه، و لم يطهّروا قلوبهم من البغض و الحسد تجاهه، و لا احترموا أسبقيته في الإيمان، و بعد كلّ ذلك لا يجوز لنا انتقادهم، بل يجب علينا التسليم و بدون نقاش لأحاديث هذا و ذاك دون تمحيص و تثبّت.
و بناء على هذا فإنّنا في الوقت الذي نحترم فيه السابقين في خطّ الرسالة و الإيمان، يجدر بنا أن ندقّق في سوابقهم و ملفّ فعالهم، سواء على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو المخاضات المختلفة التي حدثت بعده في التأريخ الإسلامي، و على أساس الضوابط و المعايير الإسلامية المستلهمة من هذه الآيات المباركات نحكم لهم أو عليهم، و عندئذ نقوّي أواصرنا مع من بقي على العهد، و نقطعها أو نحدّدها- بما يناسب- مع من ضعفت روابطهم أو قطعوها مع تلك الموازين و الضوابط، و هذا هو المنطق الصحيح و المنسجم مع حكم القرآن و العقل.