الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٥ - الصحابة في ميزان القرآن و التاريخ
و التعبير ب (إخوان) و الاستمداد من الرؤوف الرحيم في نهاية الآية يحكي عن روح المحبّة و الصفاء و الاخوّة التي يجب أن تسود المجتمع الإسلامي أجمع. فكلّ شخص يتمنّى صفة حسنة لا يتمنّاها لنفسه فحسب، بل للآخرين أيضا، و لتشمل المجتمع بصورة عامّة، و بذلك تطهّر القلوب من كلّ أنواع العداء و البغضاء و الحسد و الحرص، و هذا هو المجتمع الإسلامي النموذجي.
بحث
الصحابة في ميزان القرآن و التاريخ:
يصرّ بعض المفسّرين- بدون الالتفات إلى الصفات التي مرّت بنا في الآيات السابقة لكلّ من المهاجرين و الأنصار و التابعين- على اعتبار جميع الصحابة بدون استثناء متّصفين بجميع الصفات الإيجابية (للمهاجرين و الأنصار و التابعين) و أنّهم نموذج يقتدى بهم من حيث نزاهتهم و طهرهم و التسامح فيما بينهم، و كلّ خلاف صدر منهم أحيانا سواء في زمن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أو من بعده فإنّهم يغضّون النظر عنه، و بهذا اعتبروا كلّ مهاجر و أنصاري و تابع شخصا محترما و مقدّسا بصورة عامّة، دون الالتفات إلى أعمالهم و تقييمها حسب الموازين الشرعية.
إلّا أنّ الملاحظ أنّ في الآيات أعلاه رفض واضح إزاء هذا الفهم، حيث تحدّد الآية التقييم وفق ضوابط و موازين دقيقة للمهاجرين الحقيقيين و الأنصار و التابعين.
ففي «المهاجرين»: الإخلاص و الجهاد و الصدق.
و في «الأنصار»: المحبّة للمهاجرين و الإيثار، و الابتعاد عن كلّ حرص و بخل.
و في «التابعين»: بناء أنفسهم، و الاحترام للسابقين في الإيمان، و الابتعاد عن