الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٨٥ - ٣- القصّة المؤلمة ل (فدك)
و قد ذكر ابن أبي الحديد قصّة فدك بصورة مفصّلة في شرح نهج البلاغة [١]، كما ذكرت كذلك في كتب اخرى كثيرة.
إلّا أنّ بعض أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كان يعتقد أنّ وجود (فدك) بيد زوجة الإمام علي عليه السّلام تمثّل قدرة اقتصادية يمكن أن تستخدم في مجال التحرّك السياسي الخاصّ بالإمام علي عليه السّلام. و من جهة اخرى كان هنالك موقف و تصميم على تحجيم حركة الإمام عليه السّلام و أصحابه في المجالات المختلفة، لذا تمّت مصادرة تلك الأرض بذريعة
الحديث الموضوع: (نحن معاشر الأنبياء لا نورث).
مع أنّ (فدك) كانت بيد فاطمة عليها السّلام، و ذو اليد لا يطالب بشهادة أو بيّنة. و الجدير بالذكر أنّ الإمام علي عليه السّلام قد أقام الشهادة على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قد منح فدكا إلى فاطمة.
إلّا أنّهم مع كلّ هذا لم يرتّبوا أثرا على هذه الشهادة.
و قد استعملت قضيّة فدك عبر العصور التأريخية المختلفة كموضوع يراد التظاهر من خلاله بالودّ لأهل البيت عليهم السّلام من قبل بعض الخلفاء و ذلك لمآرب سياسيّة، فكانوا يرجعون فدكا لآل الرّسول تارة، و يصادرونها ثانية، و قد تكرّر هذا الفعل عدّة مرّات في فترات حكم خلفاء بني اميّة و بني العبّاس.
و قصّة فدك و ما رافقها من أحداث مؤلمة وقعت في صدر الإسلام هي من أكثر القصص ألما و حزنا، و في نفس الوقت تكاد أن تكون من أكثر حوادث التاريخ عبرة، و لا بدّ من التوقّف عندها و التأمّل في أحداثها المختلفة ضمن بحث محايد دقيق.
و الجدير بالملاحظة أنّه
روى مسلم في صحيحة قال: (حدّثني محمّد بن رافع، أخبرنا حجين، حدّثنا ليث بن عقيل، عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة، أنّها أخبرته أنّ فاطمة بنت رسول أرسلت إلى أبي بكر الصدّيق تسأله
[١]- شرح ابن أبي الحديد، ج ١٦، ص ٢٠٩ و ما بعدها.