الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٦٢ - سبب النّزول
استعداده لتنفيذ الأمر، و ذهب إلى السطح لتنفيذ عمله الإجرامي، إلّا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم علم عن طريق الوحي بذلك، فقفل راجعا إلى المدينة دون أن يتحدّث بحديث مع أصحابه، إلّا أنّ الصحابة تصوّروا أنّ الرّسول سيعود مرّة اخرى، و لمّا عرفوا فيما بعد أنّ الرّسول في المدينة عاد الصحابة إليها أيضا.
و هنا أصبح من المسلّم لدى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم نقض اليهود للعهد، فأعطى أمرا للاستعداد و التهيّؤ لقتالهم.
و جاء في بعض الروايات أيضا أنّ أحد شعراء بنو النضير هجا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بشعر يتضمّن مسّا بكرامة الرّسول و هذا دليل آخر لنقضهم العهد.
و بدأت خطّة المسلمين في مواجهة اليهود و كانت الخطوة الاولى أن أمر رسول اللّه (محمّد بن سلمة) أن يقتل كعب بن الأشرف زعيم اليهود، إذ كانت له به معرفة، و قد نفّذ هذا العمل بعد مقدّمات و قتله.
إنّ قتل كعب بن الأشرف أوجد هزّة و تخلخلا في صفوف اليهود، عند ذلك أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمرا للمسلمين أن يتحرّكوا لقتال هذه الفئة الباغية الناقضة للعهد.
و عند ما علم اليهود بهذا لجأوا إلى قلاعهم المحكمة و حصونهم القويّة، و أحكموا الأبواب، إلّا أنّ الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمر أن تقلع أشجار النخيل القريبة من القلاع.
لقد أنجز هذا العمل لأسباب عدّة: منها أنّ حبّ اليهود لأموالهم قد يخرجهم من قلاعهم بعد رؤية تلف ممتلكاتهم، و بالتالي يكون اشتباك المسلمين معهم مباشرة، كما يوجد احتمال آخر، و هو أنّ هذه الأشجار كانت تضايق المسلمين في مناوراتهم مع اليهود قرب قلاعهم و كان لا بدّ من أن تقلع.
و على كلّ حال، فقد ارتفع صوت اليهود عند ما شعروا بالضيق، و هم محاصرون في حصونهم .. فقالوا: يا محمّد، لقد كنت تنهى عن هذا، فما الذي حدا