الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٧ - ٣- هل الالتزام بالصدقة فضيلة؟
البداية جانب محدود و مؤقت بالرغم من أنّ الناس أحيانا لا يعلمون بذلك و يتصوّرونه بصورة دائمة.
٣- هل الالتزام بالصدقة فضيلة؟
ممّا لا شكّ فيه أنّ الإمام علي عليه السّلام لم يكن من طائفة الأغنياء من أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم حيث البساطة في حياته و زهده في عيشه، و مع هذا الحال و احتراما للحكم الإلهي، تصدّق في تلك الفترة القصيرة- و لمرّات عديدة، و ناجى الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، و هذه المسألة واضحة و مسلّمة بين المفسّرين و أصحاب الحديث كما أسلفنا.
إلّا أنّ البعض- مع قبول هذا الموضوع- يصرّون على عدم اعتبار ذلك فضيلة و حجّتهم في ذلك أنّ كبار الصحابة عند ما أحجموا عن هذا العمل فذلك لأنّهم لم تكن لهم حاجة عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، أو لم يكن لديهم وقت كاف، أو أنّهم كانوا يفكّرون بعدم إحراج الفقراء .. و بناء على هذا فإنّها لا تحسب فضيلة للإمام علي، أو أنّها لا تسلب فضيلة من الآخرين [١].
و يبدو أنّهم لم يدقّقوا في متن الآية التالية حيث يقول سبحانه موبّخا:
أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ حتّى أنّه سبحانه يعبّر في نهاية الآية بالتوبة، و التي ظاهرها دالّ على هذا المعنى، و يتّضح من هذا التعبير أنّ الإقدام على الصدقة و النجوى مع الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت عملا حسنا، و إلّا فلا ملامة و لا توبة.
و بدون شكّ فإنّ قسما من أصحاب الرّسول المعروفين قبل هذا الحادث كانت لهم نجوى مع الرّسول (لأنّ الأفراد العاديين و البعيدين قلّما احتاجوا إلى
[١]- الفخر الرازي و روح البيان نهاية الآيات مورد البحث.