الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٤ - ٢- كيف تكون التحيّة الإلهيّة؟
التي تعبّر عن الودّ و الاحترام بين الحاضرين- كلّ منهم للآخر- و يسمّى هذا بالتحيّة، إلّا أنّ المستفاد من الآيات أعلاه أن يكون للتحيّة محتوى إلهي، كما في بقيّة القواعد الخاصّة بآداب المعاشرة.
ففي التحيّة بالإضافة إلى الاحترام و الإكرام لا بدّ أن تقرن بذكر اللّه في حالة اللقاء، كما في (السّلام) الذي تطلب فيه من اللّه السلامة للطرف الآخر.
و قد ورد في تفسير علي بن إبراهيم- في نهاية الآيات مورد البحث- أنّ مجموعة من أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عند ما كانوا يقدمون عليه يحيّونه بقولهم (أنعم صباحا) و (أنعم مساء) و هذه تحية أهل الجاهلية فأنزل اللّه: وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ
فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «قد أبدلنا اللّه بخير تحيّة أهل الجنّة السّلام عليكم» [١].
كما أنّ من خصوصيات السّلام في الإسلام أن يكون مقترنا بذكر اللّه تعالى، هذا من جهة، و من جهة اخرى ففي السّلام سلامة كلّ شيء أعمّ من الدين و الإيمان و الجسم و الروح ... و ليس منحصرا بالراحة و الرفاه و الهدوء [٢].
(و حول حكم التحية و السّلام و آدابها كان لدينا بحث مفصّل في نهاية الآية (٨٦) في سورة النساء).
[١]- نور الثقلين، ج ٥، حديث ٣٠.
[٢]- في كتاب «بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب» جاء بحث مفصّل حول تحيّة العرب في الجاهلية و تفسير عبارة (أنعم صباحا) و (أنعم مساء)، ج ٢، ص ١٩٢.