الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٣ - ٢- كيف تكون التحيّة الإلهيّة؟
العمل بالنجوى يستدعي إضاعة الحقوق و إلحاق خطر بالإسلام و المسلمين.
و تتصف النجوى في صورة اخرى بالاستحباب، و ذلك في الأوقات التي يتصدّى فيها الإنسان لأعمال الخير و البرّ و الإحسان، و لا يرغب بالإعلان عنها و إشاعتها و هكذا حكم الكراهة و الإباحة.
و أساسا، فإنّ كلّ حالة لا يوجد فيها هدف مهمّ فالنجوى عمل غير محمود، و مخالف لآداب المجالس، و يعتبر نوعا من اللامبالاة و عدم الاكتراث بالآخرين.
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون صاحبهما فإنّ ذلك يحزنه» [١].
كما نقرأ
في حديث عن أبي سعيد الخدري أنّه قال: كنّا نتناوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يطرقه أمر أو يأمر بشيء فكثر أهل الثوب المحتسبون ليلة حتّى إذا كنّا نتحدّث فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من الليل فقال: ما هذه النجوى ألم تنهوا عن النجوى» [٢].
و يستفاد من روايات أخرى أنّ الشيطان- لإيذاء المؤمنين- يستخدم كلّ وسيلة ليس في موضوع النجوى فقط، بل أحيانا في عالم النوم حيث يصوّر لهم مشاهد مؤلمة توجب الحزن و الغمّ، و لا بدّ للإنسان المؤمن في مثل هذه الحالات أن يلتجئ إلى اللّه و يتوكّل عليه، و يبعد عن نفسه هذه الوساوس الشيطانية [٣].
٢- كيف تكون التحيّة الإلهيّة؟
من المتعارف عليه اجتماعيا في حالة الدخول إلى المجالس تبادل العبارات
[١]- تفسير مجمع البيان نهاية الآية مورد البحث، و الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٨٤ و اصول الكافي، ج ٢، ص ٤٨٣ (باب المناجاة) حديث ١، ٢.
[٢]- الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٨٤.
[٣]- للاطلاع الأكثر على هذه الروايات يراجع تفسير نور الثقلين، ج ٥، ص ٢٦١- ٢٦٢، حديث ٣١، ٣٢.