الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٢ - ١- أنواع النجوى
التواصي بالخير و الحسنى، و بهذه الصورة فلا مانع منها.
لكن كلّما كانت النجوى بين أشخاص كاليهود و المنافقين الذين يهدفون إلى إيذاء المؤمنين، فنفس هذا العمل حرام و قبيح، فكيف الحال إذا كانت نجواهم شيطانية و تآمرية، و لذلك فإنّ القرآن يحذّر منها أشدّ تحذير في آخر آية مورد للبحث، حيث يقول تعالى: إِنَّمَا النَّجْوى مِنَ الشَّيْطانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا و لكن يجب أن يعلموا أنّ الشيطان لا يستطيع إلحاق الضرر بأحد إلّا أن يأذن اللّه بذلك وَ لَيْسَ بِضارِّهِمْ شَيْئاً إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ.
ذلك لأنّ كلّ مؤثّر في عالم الوجود يكون تأثيره بأمر اللّه حتّى إحراق النار و قطع السيف.
وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ إذ أنّهم- بالروح التوكّلية على اللّه، و بالاعتماد عليه سبحانه- يستطيعون أن ينتصروا على جميع هذه المشاكل، و يفسدوا خطط أتباع الشيطان، و يفشلوا مؤامراته.
بحثان
١- أنواع النجوى
لهذا العمل من الوجهة الفقهيّة الإسلامية أحكام مختلفة حسب اختلاف الظروف، و يصنّف إلى خمسة حالات تبعا لطبيعة الأحكام الإسلامية في ذلك.
فتارة يكون هذا العمل «حراما» و فيما لو أدّى إلى أذى الآخرين أو هتك حرمتهم- كما أشير له في الآيات أعلاه- كالنجوى الشيطانية حيث هدفها إيذاء المؤمنين.
و قد تكون النجوى أحيانا (واجبة) و ذلك في الموضوعات الواجبة السرّية، حيث أنّ إفشاءها مضرّ و يسبّب الخطر و الأذى، و في مثل هذه الحالة فإنّ عدم