الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - النجوى من الشيطان
و منعوا من النجوى التي تولّد سوء الظنّ عند الآخرين و تسبّب لهم القلق، إلّا أنّهم لم يعيروا أي اهتمام لمثل هذا التحذير، و الأدهى من ذلك أنّ نجواهم كانت تدور حول ارتكاب الذنوب و مخالفة أوامر اللّه و رسوله.
و الفرق بين «الإثم» و «العصيان» و «معصية الرّسول»، هو أنّ «الإثم» يشمل الذنوب التي لها جانب فردي كشرب الخمر، أمّا «العدوان» فإنّها تعني التجاوز على حقوق الآخرين، و أمّا «معصية الرّسول» فإنّها ترتبط بالأمور و التعليمات التي تصدر من شخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم باعتباره رئيسا للدولة الإسلامية، و يتصدّى لمصالح المجتمع الإسلامي. و بناء على هذا فإنّهم يطرحون في نجواهم كلّ عمل مخالف، و هو أعمّ من الأعمال التي تكون مرتبطة بهم أو بالآخرين أو الحكومة الإسلامية و شخص الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و التعبير ب (يعودون) و (يتناجون) جاء هنا بصيغة مضارع، حيث يوضّح لنا أنّ هذا العمل يتكرّر باستمرار، و قصدهم به إزعاج المؤمنين.
و على كلّ حال، فالآية جاءت بعنوان إخبار غيبي يكشف مخالفاتهم و يظهر خطّهم المنحرف.
و استمرارا لهذا الحديث فإنّ القرآن الكريم يشير إلى مورد آخر من أعمال التجاوز و المخالفة للمنافقين و اليهود، حيث يقول تعالى: وَ إِذا جاؤُكَ حَيَّوْكَ بِما لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ.
«حيّوك» من مادّة (تحية) مأخوذة في الأصل من الحياة بمعنى الدعاء بالسلام و الحياة الاخرى، و المقصود بالتحية الإلهية في هذه الآية هو: (السّلام عليكم) أو (سلام اللّه عليك) و التي وردت نماذج منها في الآيات القرآنية عن الأنبياء و أصحاب الجنّة، و من جملتها قوله تعالى: سَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ [١].
[١]- الصافات، الآية ١٨١.