سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٤ - و الروايات الواردة في المقام
أبي ولّاد: (تزوج في مرضه) الضمير عائد إلى الميت أو إلى الرجل بوصف الموت الحالي، و إن كان إسناد الفعل إليه بلحاظ ما سبق، و الشرط في المقام نظير ما استظهرناه من التفصيل في تصرفات المريض و منجزاته، من إنّه إن تصرف تصرفاً باتاً و تعاطى العمل عليه بترتيب الآثار فإنه يكون من التصرفات النافذة، و إلا فإنه يعدّ إيصاءً و وصية، و الظاهر إن التصرف في المقام و هو النكاح- التفصيل فيه بالدخول و عدمه على نسق تصرفات و منجزات المريض في مرض الموت، و منه يظهر أن عنوان المرض في الروايات لا يشمل مطلق المرض الذي لا يعدّ من مرض الموت عرفاً، أي بحيث لم يكن بادياً منه مخاوف الهلكة كالحمى الخفيفة و نحوها، كما أن الأقوى على هذا الاستظهار عموم الحكم لما لو مات بسبب غير المرض ما دام المرض يعدّ مرض الموت، لاندراجه في بحث منجزات المريض، كما أن الأقوى قصور العموم المزبور- و هو عموم البطلان- فيما لو أراق ماءه على فرجها فحبلت منه، بعد ثبوت المهر لها بذلك و لزوم اعتدادها بوضع الحمل، و ظهور الروايات في كون الدخول انفاذاً عملياً منه للتصرف، فلا يشمل ما لو حبلت منه بدون دخول من مائه.
كما أن الأقوى عموم البطلان فيما لو ماتت الزوجة في مرض الزوج قبله ثمّ مات، و ذلك بعد التبين من أن الدخول و إن لم يكن على نمط الشروط المعهودة في الصحة، إلّا إنّه شرط تعبدي كاشف عن جدّية تصرفه المنجز في حياته و عدم كونه تصرفاً معلّقاً على الموت من قبيل الوصية.
و على هذا التصوير من معنى الشرطية و اندراج البحث في المقام في تصرفات المريض و منجزاته يتضح أن البطلان هو من أوّل الوقوع لا من حين الموت، كما أنّه يندفع الإشكال الذي أورده البعض من أن حلّية الدخول متوقّفة على وقوع و صحّة العقد الفعليّة، فكيف تُعلّق الصحة على الدخول.