سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨ - قاعدة في النسب
التكوينية، فإن ذلك و إن كان متصوراً، إلّا أنه في خصوص المقام لم يرد تعبّد بمعنى أو حقيقة شرعية للنسب، كما فصّلنا الكلام في ذلك مبسوطاً في رسالة ابن الزنا [١]، حيث بيّنا ثمة أن ما يتوهم من نفي الشارع النسب إذا كان متولداً من زنا كقوله (ص): «الولد للفراش و للعاهر الحجر» و قوله (ع) في ابن الزنا: «إنه لُغية»» و غيرها من الروايات، مما يوهم نفي النسب، لا دلالة له على ذلك، بل إن مفاده في صدد أمر آخر. فالتوليد و الولد و الولادة من الماء أمر تكويني محقق للنسب و النسبة و البنوة و الأبوة.
نعم هناك فرق بين مطلق النسبة الرحمية و النسب بمعنى الدعاء و نداء الشخص و تسميته كما في قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ أَدْعِياءَكُمْ أَبْناءَكُمْ ذلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْواهِكُمْ وَ اللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ* ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَ مَوالِيكُمْ [٢]، فإن الآية و إن كانت في صدد نفي اتخاذ الولد و التبني و تقرير التسمية و الإضافة للآباء المتولد من مائهم، إلّا أنه يستظهر منها أيضاً أن النسب بمعنى الشيء و الإضافة تضاف إلى آبائهم من عصبة المولود، لا الأمهات كما أشارت إلى ذلك، فإن النسب في مقام التسمية و الإضافة يغاير مطلق النسب، و من ثمّ فرقوا في باب الخمس و الزكاة بين النسب للهاشمي من طرف الأب عن المنتسب إليه من طرف الأم فقط، و أشكلوا على الشريف المرتضى و صاحب الجواهر عدم التمييز بين الاستعمالين، و لك أن تقول: إن عنوان النسب المتخذ في القضايا الشرعية في الأبواب على أنحاء:
[١] سند العروة، كتاب الطهارة: ج ٣ ص ١٣٧.
[٢] الأحزاب: ٤- ٥.