سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٨٧ - الأمر الثاني في شرطية الإسلام في الولاية
عبد الرحمن بن أعين التعليل بذلك «أن الله عزّ و جل لم يزدنا بالإسلام إلّا عزّاً» [١] و في رواية أبي الأسود الدؤلي تعليل ذلك « «بأن الإسلام يزيد و لا ينقص»» [٢].
فيظهر من جملة من هذه الروايات أن علو الإسلام و عزته أصل تشريعي يشرع منه جملة من التشريعات الأخرى في الأبواب، فالمسلم يرث الكافر و يتولى عليه دون العكس، لا سيما و أن الإرث هو صغرى من عموم آية أولي الأرحام بعضهم أولى ببعض؛ فإن نفيه بهذا التعليل يفيد نفي عموم ذوي الأرحام من جهة الكافر مع المسلم لا العكس، و نظير ذلك ورد في نفي تجهيز المسلم للكافر، مع أن ذلك من حقوق الرحم الميت على رحمه، و إن هذا التشريع انشعاب لذلك الأصل التشريعي و تنزيل له.
و منه يظهر تمامية آية نفي السبيل، و إن كان سياق الآية في مقام الاحتجاج و الاحتكام يوم القيامة؛ فإن ذلك من قبيل المورد الذي لا يخصص الوارد.
أما نقض الشيخ ب- «الكافر أجير المسلم»» فهو غير وارد؛ لافتراق مورد النقض في المقام، و مثله ما قيل من أن الولاية في نفع المولى عليه فلا تكون سبيلًا منفياً، حيث إن ولاية الولي تتضمّن معنى الاستعلاء أيضاً.
و قد يخدش في الاستدلال بالآية الثانية أنها في مقام ولاية التوادد و التناصر لا في الولاية الواقعية المبحوثة في المقام، نظير قوله تعالى: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ [٣] و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا*
[١] المصدر السابق، الباب: ح ٤- ٦- ١٩.
[٢] المصدر السابق، الباب: ح ٨.
[٣] سورة آل عمران: ٢٢٨.