سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٣ - نُبذ في أحكام السفيه
تزوج إن شاءت بغير إذن وليها»» [١] و ظاهرها تفسير الرشد بالرشد في الماليات و نفي السفه في الماليات.
و قد يستدل أيضاً: بأن السفه في الماليات موجب للحجر و السفه في غير الماليات بطريق أولى؛ إذ التصرف في الفروج كالنكاح و الطلاق و في الدماء كالقصاص و العفو عنه أشدّ خطورة من التصرف في الماليات، نعم تصرفاته العبادية كإحرام الحج و النذر غير المالي و عفوهما غير محجور عليه، و من ثمّ ورد تفسير السفه في جملة من الروايات بعدم العقل في حفظ المال، كما في معتبرة زرارة المتقدّمة، و كذا في مرسلة الصدوق عن الصادق (ع) في تفسير قوله تعالى: فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ قال: «إيناس الرشد حفظ المال» [٢].
و في قوله تعالى: فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ [٣] فهو و إن كان في الماليات و الإقرار بالمال و المكاتبة عليه، لكن عطف الضعيف على السفيه قد يستظهر منه منع السفيه عن عموم التصرفات كالأبله.
و في اللغة: السفه و السفاه و السفاهة خفّة الحلم و نقيض الحلم، و أصله الخفة و الحركة، و قيل الجهل و هو قريب بعضه من بعض، و قال بعض: أصل السفه الخفة و معنى السفيه الخفيف العقل، و قيل هو الطيش، و سَفِه فلان رأيه إذا جهل و كان رأيه مضطرباً لا استقامة فيه، و السافه الأحمق، و في التهذيب
[١] نفس المصدر: ب ٩ ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب الحجر: ب ٢ ح ٤.
[٣] سورة البقرة: ٢٨٢.