سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٩ - الصورة الثالثة لو عقد السفيه من دون إذن الولي فوطأ
لرجع هذا القول إلى ما ذهب إليه صاحب الحدائق من أن تصرّف السفيه إذا كان تصرفاً رشيداً يصح و لا يحجر عليه، و إن كان هذا التفصيل خلاف إطلاق الأدلة- كما سيأتي في المسألة اللاحقة-.
الصورة الثالثة: لو عقد السفيه من دون إذن الولي فوطأ
في هذه الصورة و هي ما لو عقد السفيه من دون إذن الولي فوطأ، ضمن مهر المثل للمرأة إن كانت جاهلة، لكن هل للولي إجازة عقده؟ الظاهر أنه يلزم بالإذن لأن إذنه في النكاح أنفع لماله في الصرف؛ فإن ضمانه للمهر لا محالة واقع، و أداء المهر في النكاح أحفظ للمال من أدائه من باب الغرامات، إلّا إذا فرض أن بقاء المرأة في ذمته كزوجة إتلاف لماله من دون حاجة لها، كأن تكون زوجة ثانية و عدم كونه شبقاً.
و أما لو كانت عالمة فضمانه لمهر المثل يندرج في عموم البحث الواقع في ضمان السفيه للعوض في التصرفات غير المأذون بها مع علم الطرف الآخر بحاله، حيث وقع الاختلاف في الضمان و عدمه، من جهة عدم إذن الطرف الآخر للسفيه مجاناً، و وجه عدم الضمان هو قصور إرادة السفيه لمسئولية الفعل، كما في الصغير و المجنون في فرض علم من سلّطهم عليه، لكن الأقوى ثبوت الضمان، إلّا في موارد شدّة السفه و ضعف الإرادة، إذ هو على مراتب من الشدّة و الضعف كما لا يخفى، هذا مع عدم علم الطرف الآخر بحكم نكاح السفيه و أنه غير نافذ.