سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٣ - اشتراط عدم المفسدة في صحة زواج الأب و الجد
القاعدة في الفضولي الصحة و لو بفاصل زمني طويل، لإطلاق الأدلة في بحث الفضولي، عدا ما يتوهم من أن مقتضى قوله تعالى: عَنْ تَراضٍ* هو صدور العقد عن رضا، و لكنّه ضعيف؛ لأن المراد من الصادر هو المسبب لا السبب و الصيغة اللفظية، و بعد صدور الإجازة و لو بمدّة طويلة يصدق على المسبب أنه وقع عن رضا، نعم على القول بالكشف الحقيقي في الإجازة قد يشكل الحال؛ لأن الصبي غير قابل لأن يكون مجيزاً حين صدور العقد فلا قابلية له، بل قد يقال إن هذا الإشكال يتأتى على مطلق أقسام الكشف بخلاف القول بأن الإجازة ناقلة، و من ثمّ لو عقد على المرأة ذات العدّة فإنه يشكل القول بصحة العقد بعد انقضاء المدّة، و لو أجاز العقد أو عقد على أخت زوجته ثمّ أجيز العقد بعد طلاق زوجته الأولى و انقضاء عدّتها، و كذا لو عقد على كافرة غير كتابية ثمّ أسلمت.
نعم قد يفرق بين هذه الأمثلة و ما نحن فيه، فإن عدم الحجر ليس شرطاً في المتعاقدين حين العقد بل حين الإجازة و حين فعلية المسبب و هي حاصلة في المقام كما هو الحال فيمن باع ما لا يملك، بل هنا ارتفاع الحجر ليس اشتراطه إلّا عين اشتراط الإجازة من مالك التصرف.
بخلاف الأمثلة السابقة فإن جملة منها الظاهر اعتبارها حين العقد، فحينئذ لو تصرف الأب و الجد بما فيه المفسدة توقف العقد على إجازة الصغير و الصغير بعد بلوغهما. و أما صورة أصلحية أحد الخاطبين من الآخر، فالظاهر عدم كون التزويج بما هو دون في الأصلحية من المفسدة في التصرف سواء بحسب الشرف أو كثرة المهر و قلّته، إلّا أن تكون القلّة أو الكثرة بتفاوت فاحش.