سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١ - و الجمع بين الروايات
و أما صحيح عبد الله بن الصلت من أنه ليس لها مع أبيها أمر، فقد تقدّم نظير هذا التعبير في البالغة البكر غير السفيهة و أنه محمول على استقلال الأب ما لم تتأب و تقيم على المنع، فلا تعارض صحيحة محمد بن مسلم بقول مطلق و معتبرة يزيد الكناسي، فمقدار الدلالة الصريحة في صحيح عبد الله بن الصلت و نحوه من الطائفة الثانية لا يرفع اليد عنه، كما أن المقدار الصريح من دلالة الطائفة الأولى أيضاً لا يرفع اليد عنه، فالصحة الفعلية هو المقدار الصريح من الطائفة الأولى، و الخيار مقابل اللزوم هو المقدار الصريح من الثانية، و ما يظهر من التفرقة في جملتها بين الصغير و الصغيرة فوجهه ما تقدّم من مقتضى القاعدة في الفرق بين البالغ و البالغة في ولاية الأب، و حمل صحيحة محمد بن مسلم على خصوص المورد و هو تزويج الصبي و الصبية لا موجب له إلّا الجمود على مورد الوارد، إلّا إذا حمل على أن التزويج مع بلوغ أحد الطرفين يستلزم وقوع المباشرة بينهما فيفصّل بلحاظ ذلك في ثبوت خيار الفسخ مقابل اللزوم، أي بين وقوع المس و نحوه بينهما و عدمه، كما دلت على هذا التفصيل معتبرة يزيد الكناسي أيضاً، و هذا التفصيل نظير ما يذكر في ثبوت الخيار في العقود المالية من أن بعض التصرفات مسقطة للخيار، كما هو الحال في خيار الفسخ في النكاح بالعيوب فإنه إذا دخل يسقط الخيار في جملة من تلك الموارد.
و يمكن تقريب المختار مضافاً إلى معاضدة مقتضى القاعدة بالتقريب المتقدّم، أنه الأوفق في رفع اليد عن قاعدة السلطنة بالقدر المتيقن الذي دلّ عليه الدليل، و من ثمّ يشكل الحال فيما في المتن من عدم الخيار للمجنون إذا أفاق، حيث أن الدليل على ولاية الأب أو الجد في تزويج المجنون بعد قصور المجنون نفسه و ولاية الأب في الجملة عليه هو كون التزويج للمجنون