سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - المعنى الأوّل ليس لها أن تستقل
و المجنونة، و يكون معنى ملكها لأمرها في قبالهما أي الرشد و العقل و البلوغ، و لا يكون لاستقلال الشخصية معنى وراء ذلك، بل يكون بطبيعة الحال عند صاحبة الرأي الاستقلال في الشخصية إجمالًا، و هو المراد مما ورد في صحيحة أخرى: «أنها تبيع و تشتري و تشهد»» أي أن لها القدرة على السداد في الرأي في تلك الأمور و تدبيرها، و على ذلك فيكون التفصيل بين الرشيدة و غير الرشيدة، غاية الأمر الرشيدة هي المستقلة في الرأي و لا يستقل الأب حينئذ في التصرف إذا مانعت، و يكفي في إذنها سكوتها.
نعم لها أن تستقل و يكون مفاد ما ورد في جملة من الصحاح «الجارية البكر التي بين أبويها ليس لها أمر» في قبال المالكة لأمرها أي في قبال الرشيدة أي ليس لها استقلال، و هو يشعر أو يفيد شرطية إذنها بنحو التشريك، بمعنى أن لها أن تمانع و يكفي في إذنها سكوتها.
و بعبارة أخرى: الوجه في عدم استقلال الأب على الرشيدة و هي المستقلة في شخصيتها هو قصور دليل استقلال الأب في الزواج، فإن جملة الروايات الواردة في استقلاله إنما هو في التي بين أبويها أي غير الرشيدة، فيبقى الباقي و هي الرشيدة المستقلة على مقتضى القاعدة من عدم نفوذ النكاح إلّا بإذنها، أي مقتضى عموم العقود أنه برضى أصحابها، ثمّ إن لسان «في التي بين أبويها ليس لها مع أبيها أمر» يحتمل فيه ثلاث معان:
المعنى الأوّل: ليس لها أن تستقل
و يتناسى هذا المعنى مع معنى الأمر و النهي.