سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٥ - و أما الروايات الخاصة
خلقه و دينه فزوجوه» [١] هو بكون الكفؤ بالمعنى الأول عرفي و الثاني شرعي، و الفارق بينهما إن الثاني دخيل في أصل الصحة بلحاظ أصل الدين الإسلامي دون الخلق، و الأول دخيل في رضى المتعاقدين؛ لأن الكفاءة العرفية شرط ضمني في عقد الزواج، كالتعادل في القيمة في عقود المعاوضات المالية، و منه ثبت الخيار في العيوب كما سيأتي و كما مرت الإشارة إلى ذلك في ضمن هذه القاعدة، هذا في الابتداء.
و أما في البقاء فالنفقة حيث إنها حق من حقوق الزوجة فتندرج في قاعدة «الامساك بمعروف أو التسريح بإحسان»» فيلزم بالطلاق إذا امتنع الشق الأول على المدى البعيد، بحيث تقع الزوجة في مشقة منافية للإمساك بالمعروف.
و أمّا ما تمسك به جملة من الفقهاء لخيار فسخ المرأة ابتداءً أو بقاءً بأدلة رفع الضرر و حرمة مضارة الزوجة، فهو و إن لم يثبت الخيار من الرفع أو النفي كما هو محرر في محله في قاعدة الضرر، كما أنه لا يثبت الإلزام بالطلاق بقاءً من النفي أو النهي، لكن الضرر و الحرج يضادد و ينفي كون الإمساك بمعروف، فيتعين الشق الثاني و هو التسريح بإحسان، فما استدل به السيد اليزدي و بعض من تقدم و تأخر عليه بقاعدة الحرج و الضرر في جملة من موارد نشوز الزوج عن أداء حقوق المرأة و امتناعه و تمنعه بحيث لا يرى منه إرادة الإصلاح، فمحمول هذا الاستدلال على ذلك، أو مؤيّد و معاضد له، و لو قيل برافعيته للّزوم بعد كون عقد النكاح مشوب بالتعبد إيجاداً أو رفعاً.
[١] وسائل الشيعة، أبواب مقدمات النكاح: باب ٢٨.