سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٥ - الآيات التي استدل بها على قاعدة الامساك بمعروف أو
و كذلك الحال في التسريح بمعروف، و حيث إن المفاد الاستعمالي مراد جداً أيضاً صرح في الآية بقوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا هذا، مع أن الآيات في سورة النساء صريحة في لزوم أحد الشقين، إما الصلح و العشرة بالمعروف أو التفرق و نفي التعليق في العلاقة الزوجية عن أداء حقوق الطرفين و كل منهما للآخر، كما هو مفاد قوله تعالى أيضاً في الشقاق و تحكيم الحكمين: إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُما [١]، حيث علق بقاء الزوجية على إرادة الإصلاح و أداء كل طرف لحقوق الآخر، و كذلك ما في قوله تعالى في ذيل الآية الأولى من سورة البقرة المتقدمة: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ وَ لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئاً إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ. [٢]
و المراد بالحدود هو مراعاة كل طرف حق الآخر و الحكم الشرعي الثابت عليه للطرف الآخر.
٥- قوله تعالى: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيما حُدُودَ اللَّهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [٣] حيث علّق التراجع- و هو عقد الزواج- مرّة أخرى على إقامة حدود الله فيما بينهما بعد الزوجية، و ظاهر التعليق و إن اقتضى تعليق أصل الصحة على ذلك، إلّا أنه بمقتضى الأدلة الأخرى- و هو التخيير المتقدم في الآيات بين الإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان- يظهر منه أنه من تعليق
[١] النساء: ٣٥.
[٢] البقرة: ٢٢٩.
[٣] البقرة: ٢٣٠.