سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٤ - الآيات التي استدل بها على قاعدة الامساك بمعروف أو
قال: «المرأة التي لا تحل لزوجها حتى تنكح زوجاً غيره، التي تطلق ثمّ تراجع ثمّ تطلق ثمّ تراجع ثمّ تطلق الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، إن الله يقول: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ و التسريح هو التطليقة الثالثة» [١]. و مثلها رواية سماعة بن مهران، و في مرسلة العياشي الأخرى عن أبي عبد الله (ع) في قوله: «فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ، هي هنا التطليقة الثالثة، فإن طلقها الأخير فلا جناح عليهما أن يتراجعا بعقد جديد» [٢].
و فيه: إن الروايات واردة في ذيل الآية ٢٢٩ من سورة البقرة، و ليست في تفسير الآيات الأربع، و ذلك لتعقب خصوص الآية المزبورة بالآية الأخرى: فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ، و إلّا فالآية ٢٣١ من سورة البقرة وَ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ لا تُمْسِكُوهُنَّ ضِراراً لِتَعْتَدُوا وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ظاهرة بقوة كالصريحة في النهي عن إمساك المرأة ضراراً و لو بالرجوع عن الطلاق، و هو ليس خاصاً بالإمساك بعد الرجوع، بل بطبيعة الإمساك بمقتضى الزوجية، و منه يظهر جواب ثانٍ عن الاستدلال بهذه الروايات، من أن تفسير الآية المتقدمة في سورة البقرة بهذه الروايات لا ينافي المطلوب من مفاد القاعدة، فإن الإمساك بمعروف الذي هو كناية عن الرجوع في الطلاق الرجعي قد قيّد بكون الإمساك المسبب من الرجوع أن يكون إمساكاً بمعروف، حيث لا يسوغ أن يكون إمساكاً بضرار و مضارة، غاية الأمر إن هذا التفسير استعمل كناية أيضاً كون التطليقة رجعية،
[١] وسائل الشيعة، أبواب أقسام الطلاق: الباب ٤ ح ١٠.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب أقسام الطلاق: باب ٥ ح ١١.