سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٧ - أما قرائن كون الجزية بنحو القضية الخارجية
أن الأصل في استعمال القضايا هو كونها بنحو القضية الحقيقية.
أما قرائن كون الجزية بنحو القضية الخارجية،
فمنها ما في صحيح زرارة عن أبي عبد الله (ع) قال: «إن رسول الله (ص) قبل الجزية من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا و لا يأكلوا لحم الخنزير و لا ينكحوا الأخوات و لا بنات الأخ و لا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منهم ذمة الله و ذمة رسوله (ص)، قال: قال: و ليست لهم اليوم ذمة» [١].
أقول: غاية دلالة الحديث الشريف نفي الذمة عن من تعاقد معهم رسول الله (ص) لا نفي عقد الذمة و الجزية مع غيرهم من أهل الكتاب ممن كانوا أهل حرب، و في صحيحة الفضيل بن عثمان الأعور عن أبي عبد الله (ع) إنه قال: «ما من مولود يولد إلّا على الفطرة، فأبواه اللذان يهوّدانه و ينصّرانه و يمجّسانه، و إنما أعطي رسول الله (ص) الذمة و قبل الجزية على رءوس أولئك بأعيانهم على أن لا يهودوا أولادهم و لا ينصروا، و أما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة لهم» [٢].
و قد يستظهر من هذه الصحيحة أن آية الجزية نزلت في أهل الكتاب بأعيانهم، حيث نزول الآية لا بنحو العنوان الكلي. و يشعر بذلك صدر الصحيحة، و مقتضى مشارطته (ص) أن يتركوا أولادهم على الفطرة، و يكون المراد بأولاد أهل الذمة أي أولاد ما تناسل من أهل الكتاب، فتكون لآية الجزية حكم في واقعة خارجية بعينها.
[١] وسائل الشيعة، أبواب جهاد العدو: ب ٤٨ ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب جهاد العدو: ب ٤٨ ح ٣.