سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٩٥ - و المحصل من استدلالهم عدة وجوه
الجزية مطلقاً، لنا قوله (ع): من بدل دينه فاقتلوه، فهو عام؛ و لأنه انتقل إلى مذهب باطل فلا يقبل منه كالمسلم إذا ارتد، و لأنه لا يبغي ديناً غير الاسلام فلا يقبل منه، لقوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ»» إلى أن قال: «إذا عرفت هذا فلا فرق بين أن يكون المنتقل إلى دينهم ابن كتابيين أو ابن وثنيين أو ابن كتابي و وثني في التفصيل الذي فصلناه، فلو ولد بين أبوين أحدهما يقبل منه الجزية و الآخر لا يقبل منه الجزية ففي قبول الجزية منه تردد» [١].
أقول: و على هذا الحكم من مشهور المتقدمين، فمعظم أوروبا الغربية و الأمريكتين و شرق آسيا و استراليا و نصف إفريقيا و روسيا لا تندرج في أهل الكتاب؛ لتأخر دخولهم في النصرانية بعد النسخ فلا يعاملون في النكاح و الجزية معاملة أهل الكتاب.
و المحصل من استدلالهم عدة وجوه:
الوجه الأول: قوله تعالى: وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ
فحمل عدم القبول على دار الدنيا في مقابل الخسران الأخروي، فلا يقر أحد على غير الإسلام سوى من استثنتهم آية الجزية و هم أهل الكتاب حين نزول الآية.
هذا كلّه بناءً على أن آية الجزية أخذ الموضوع فيها بنحو القضية الخارجية، مع أن شمول آية الجزية لما توالد من أهل الكتاب ممن كانوا على تلك الملة قبل النسخ يقرب كلية الموضوع في الآية، و من ثمّ التزم البعض أن من توالد منهم لا يقر على الذمة و على اليهودية و النصرانية؛ و ذلك لاشتراط رسول الله عليهم أن لا يهودوا و لا ينصروا أولادهم.
[١] منتهى المطلب كتاب الجهاد، بحث الجزية. التذكرة للعلامة: ج ١ ص ٤٣٨.