سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - الطائفة الرابعة ما دل على الحرمة مطلقاً
و في مصحح ابن مسلم عن أبي جعفر (ع): «سألته عن نصارى العرب أ نأكل ذبائحهم؟ فقال: كان علي بن الحسين (ع) ينهى عن ذبائحهم و عن صيدهم و عن مناكحتهم» [١]، بناءً على الأخذ بإطلاقها لمن كان نصرانياً منهم قبل الإسلام.
و عن نوادر الراوندي بإسناده عن موسى بن جعفر (ع) عن آبائه قال: «قال علي (ع): لا يجوز للمسلم التزوج بالأمة اليهودية و لا النصرانية؛ لأن الله تعالى قال: مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ، و قال: كره رسول الله (ص) التزوج بها؛ لئلا يسترق ولده اليهودي أو النصراني» [٢].
أقول: أما بالنسبة للآيات، فمقتضى الجمع بين الروايات الناظرة إلى مفاد الآيات و إن كان تغليب ناسخية آية الممتحنة على آية المائدة بعد ما تقدم من مجموع القرائن، إلّا أنه يبقى في ناسخية قوله تعالى: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ لآية المائدة إشكال.
و هو أن هذا العموم مخصص بغير الكتابية؛ لأن الإمساك كما مرّ هو الإبقاء، و إن كان يدل على الابتداء أيضاً باللازم أو بالإطلاق، إلّا أنه في مورد الكتابية قد وردت روايات مخصّصة تسالم عليها الأصحاب نصاً و رواية، دالة على أن من أسلم و لم تسلم زوجته النصرانية أو اليهودية فهي باقية على عصمته، و على ذلك فلا تقوى آية الممتحنة على نسخ آية المائدة، و إن كان الإبقاء على الكتابية حين نزول آية الممتحنة له فردان، أحدهما من كان تزويجه بالكتابية قبل إسلامه ثمّ يسلم، و الثاني من كان إسلامه بعد تزويجه بالكتابية، و الروايات المشار إليها الآتية تخصص الآية في الصورة الأولى دون
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالكفر: ب ١، ح ٢.
[٢] البحار: ج ١٣ ص ٣٨٠،: بنكاح المشركين و الكفار.