سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٨ - الوجه الثاني إن آية المائدة أخص مطلقاً من آيات النهي عن نكاح الكافرات
بالثبوت القطعي أول الكلام؛ فإن في جملة كثيرة من موارد و أزمنة نزول الآيات و السور إنما ثبت بالأخبار المعتبرة أو المستفيضة غير الواصلة حدّ اليقين.
و بعبارة أخرى: إن النسخ ليس في خطورته بأكثر من التخصيص و التقييد، و غاية ما يفترق عنهما أن صدور الناسخ لا بدّ أن يكون قطعياً.
و على أي تقدير فآية البقرة مطلقة و آية المائدة أخص منهما، كما أن النسبة بين آية المودّة و آية الممتحنة هي إن كل منها أخص من وجه و أعم من وجه، فآية المائدة و هي آية الحل ظاهر إطلاقها شامل لكل من النكاح الدائم و المنقطع ابتداءً و استمراراً و كذا ملك اليمين، و في خصوص أهل الكتاب.
بينما آية التحريم في الممتحنة خاصة بالزواج، و لا يبعد استظهار الدوام منها فقط. بقرينة أن الإمساك في الآيات استعمل في مقابل تسريح الطلاق، و إن كانت العصمة أعم من الدائم و المنقطع، فلا يشمل آية التحريم في الممتحنة ملك اليمين، و هي ظاهرة بقوّة أو نص في الدائم و دلالته على المنقطع خفية، كما أن آية الحل في المائدة ظاهرة بقوة في المنقطع لمكان التعبير بقوله تعالى: إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ و إن كان لفظ اجورهن قد استخدم في جملة من الآيات صداق المهر الدائم [١]، لا سيما و أن المهر شرط في صحة المنقطع دون الدائم، و ظاهر آية الحل الشرطية في الصحة أو الحل.
و على ذلك فالقدر المتيقن من دلالة آية الحل هو المنقطع، كما أن القدر المتيقن من إطلاق آية التحريم هو الدائم، و مع إمكان التوفيق الدلالي لا تصل
[١] النساء: ٢٤- ٢٥؛ الأحزاب: ٥٠؛ الممتحنة: ١٠.