سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٥ - الوجه الأول إن سورة المائدة آخر السور نزولًا و هي من المحكم
دلت على ذلك جملة من الروايات كما في صحيح زرارة عن أبي جعفر (ع) قال: «سمعته يقول: جمع عمر بن الخطاب أصحاب النبي (ص) و فيهم علي (ع)، فقال: ما تقولون في المسح على الخفين، فقام المغيرة بن شعبة، فقال: رأيت رسول الله (ص) يمسح على الخفين، فقال علي (ع): قبل المائدة أو بعدها؟ فقال: لا أدري. فقال علي (ع): سبق الكتاب الخفين. إنما أنزلت المائدة قبل أن يقبض بشهرين أو ثلاثة» [١] و قريب منه صحيح الحلبي [٢] و إن كان في مطلق المسح. و جملة روايات الباب كلّها دالة على سبق الكتاب الخفين، بمعنى أن ما في آية المائدة محكم يؤخذ به.
و في رواية العياشي أيضاً عن عيسى بن عبد الله عن أبيه عن جده عن علي (ع): قال: «كان القرآن ينسخ بعضه بعضاً و إنما كان يؤخذ من رسول الله (ص) بآخره، فكان من آخر ما نزل عليه سورة المائدة نسخت ما قبلها و لم ينسخها شيء، فقرأ علينا سورة المائدة فعمل رسول الله (ص) و عملنا» [٣].
و في رواية المرتضى في رسالة المحكم و المتشابه نقلًا عن تفسير النعماني بإسناده المعروف عن الصادق عن علي، قال: «و أما الآيات التي نصفها منسوخ و نصفها متروك بحاله لم ينسخ، و ما جاء من الرخصة في العزيمة و قوله تعالى: وَ لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَ لَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَ لا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَ لَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكُمْ و ذلك أن المسلمين كانوا ينكحون من أهل الكتاب من اليهود
[١] وسائل الشيعة، أبواب الوضوء: ب ٣٨، ح ٦.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب الوضوء: ٣٨، ح ٧.
[٣] البحار: ح ٩٢؛ تفسير العياشي: ج ١ ص ٢٨٨ ح ٢ من تفسير سورة المائدة.