سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٤٣ - و أما الكبيرة الأولى
و خدش في الاستدلال بها أيضاً بأن جملة من الروايات الواردة في رضاع الزوجة الصغيرة اقتصرت في التحريم على الصغيرة دون الكبيرة، مما يظهر منها أن الحرمة مقصورة عليها كصحيح محمد بن مسلم عن أبي جعفر (ع) قال: «لو أن رجلًا تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته فسد النكاح» [١] و في صحيح الحلبي و عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) في رجل تزوج جارية صغيرة فأرضعتها امرأته و أم ولده قال: «تحرم عليه» [٢].
و أجيب بأن الصحيحة الأولى لم يقيد النكاح بالصغير، بل أطلق، و إطلاقه شامل لكلتيهما، مع أنه قد يقال: إن تحريم الصغيرة مفروغ منه، لكونها بنته من الرضاع بعد انصراف اللبن إلى لبنه، فالبيان يلاحظ فيه الكبيرة و منه يظهر الحال في الصحيحة الثانية.
نعم يقع الكلام في مفاد التعليل في رواية علي بن مهزيار لعدم تحريم الثانية، حيث قال (ع): «لم تحرم عليه كأنها أرضعت ابنته» هل المراد به الكناية عن انتفاء زوجية الصغيرة، فلا يصدق عنوان أم الزوجة عليها و لو بلحاظ حال الرضاع، كما استظهر ذلك مَن ذهب إلى الحلية، أو أن المراد خصوصية في هذا الفرض، و هو كون الزوجة الصغيرة قد بانت زوجيتها بسبب صدق البنتية، و هو عنوان من قبيل العنوان النسبي الممانع عن صدق و استعمال العنوان العارض و هو الزوجية و لو بلحاظ حال التلبس، فالعلة على ذلك لعدم تحريم الثانية إنها أرضعت ابنته، و أم البنت ليست حرام، و هذا بخلاف التعليل بأن الصغيرة ليست بزوجة له.
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ١٠، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ١٠، ح ٢.