سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٢ - الإشارة إلى ما ورد من الروايات في هذا المجال
ولدك- أي أبو المرتضع- [١] فهل المراد من تنزيل ولدها بمنزلة ولدك تنزيل الملازمات النسبية للنسب، مع أن هذا التلازم في باب النسب الحقيقي غير متحقق دائماً فكيف بالرضاع؟ لأن إخوة الولد في النسب ليس من الضروري أن يكونوا أولاداً للأب، و إن أريد التنزيل بلحاظ العناوين السببية، حيث إن أخوات الولد ربائب لزوجته، و هذا التنزيل في الواقع بلحاظ العناوين السببية للنسب.
و كذا ما جاء في صحيحة علي بن مهزيار قال: «سأل جعفر بن عيسى أبا جعفر الثاني (ع): إن امرأة أرضعت لي صبيين فهل يحل لي أن أتزوّج ابنتها؟ فقال لي: ما أجود ما سألت، من هاهنا يؤتى أن يقول الناس حرمت عليه امرأته من قبل لبن الفحل، لا غير. فقلت له: الجارية ليست ابنة المرأة التي أرضعت لي، ابنة غيرها؟ فقال: لو كن عشراً متفرقات ما حلّ لك شيء منهن و كنّ في موضع بناتك» [٢].
و التنزيل (كن في موضع بناتك) لا يقتضيه النسب الحقيقي؛ لأن أخوات الابن لأمه ربائب فهن محرمات بالسبب لا بالنسب، و أما على تقدير بنوّة بنات الفحل من جهة أنهن بنات زوجات أبو ابنه من الرضاع، فهو لا يقتضي التحريم مع أنه سببي أيضاً.
و الحاصل: إن التنزيل في هاتين الصحيحتين لسانه التحريم بعناوين النسب، أي التنزيل بلحاظ الملازمات النسبية للنسب و هو غير متصور في النسب الحقيقي كي يكون من تنزيل الرضاع منزلة النسب، فلا محالة يكون
[١] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ١٦، ح ١.
[٢] وسائل الشيعة، أبواب ما يحرم بالرضاع: ب ٦، ح ١٠.