سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٠ - هل الإجازة كاشفة أو ناقلة
و الحكم و هو مقتضى ظاهر الشرطية، بخلاف نسبة الرضا مع العقد المأخوذ في موضوع الحكم، فإنها غير مقيدة بالتقارن، و على ذلك فيبطل دعوى الكشف الحقيقي الذي استدل له بوجوه مختلفة، فالجمع بين اقتضاء دخالة الإجازة و الرضا و بين كون متعلقها هو العقد السابق هو المصير إلى الكشف بالانقلاب في الحكم الوضعي، أما الكشف الحكمي الذي مفاده مجرّد ترتيب آثار الحكم و الملكية أو الزوجية من دون اعتبار مفاد العقد نفسه، فهو خلاف مقتضى القاعدة كما عرفت، مضافاً إلى أن ترتيب الآثار من دون موضوعها و هو العقد نفسه تمحّل يحتاج إلى مئونة شديدة في الدلالة، إذ لو فرض ورود أدلة بترتب الآثار من السابق، فإن مفادها عرفاً كناية عن اعتبار صحة مفاد العقد من حين وقوعه بعد مجيء الإجازة، لا اعتبار خصوص الآثار لأنه من قبيل تفكيك المعلول عن علته، و هو و إن لم يكن ممتنعاً في الاعتباريات، لكن استظهاره متوقف على قرينة دافعة لقرينية التلازم بين الموضوع و الآثار المتجذّرة بقوة في الارتكاز العرفي.
ثمّ إن هذا النمط من الكشف و هو الكشف بالانقلاب أو البرزخي و إن كان قبل الإجازة يعتبر المبيع ملكاً للبائع و المرأة أجنبية، إلّا أنه بعد الإجازة يعتبر المبيع في الفترة الواقعة ما بين العقد و الإجازة ملكاً للمشتري.
فالمتأخر عن الإجازة هو الاعتبار و الجعل و الإمضاء دون المعتبر و المجعول و الممضى، و لا تنافي بين توارد معتبرين لشيء في ظرف واحد بعد اختلاف زمان الاعتبار، و لك أن تقول: إن بعد الإجازة يتبدّل و ينقل ملكية البائع إلى ملكية المشتري، أي تبدل الملكية نفسها لا مجرّد المملوك.
هذا كله في الحكم الوضعي كالملكية و الزوجية و النيابة و نحوها، و أما