سند العروة الوثقى، كتاب النكاح - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٩ - هل الإجازة كاشفة أو ناقلة
دعوى أن العقود خالية من التقدير الزماني فلا يفرض فيها سبق و لا لحوق، و إنما يفرض فيها التحقق عند توفر تمام شرائط الصحة فيتعين كون صحة العقد في ظرف وجوده البقائي لا الحدوث ضعيفة، لما يلي:
أولًا: إن هناك جملة من العقود أخذ في مفادها الزمان كالإجارة و العقد المنقطع وهبة المنافع.
و ثانياً: إن العقود الخالية ذاتاً من الزمان و إن لم تقتض بماهيتها الزمان، إلّا أنها تقتضيه بوجودها؛ فإن وجوداتها حيث انها متعلّقة بالوجودات الزمانية فلا محالة تكون وجوداتها زمانية أيضاً، و الغرض من الإجازة ليست إنشاء جديد للعقد، و إنما هي إمضاء لما قد أنشأ و فرض له تقرّر و وجود إنشائي زماني، و من ثمّ لو وقع على عقد إيجار لمدّة شهر معين، ثمّ لحق الإجازة عقد الفضولي في أثناء ذلك الشهر، فإن الإجازة تصحح ما قد حصل التعاقد عليه و هو الشهر المعين بخصوصه، لا أن يكون مبدأ الإجارة من حين الإجازة. و هو يقتضي عدم كون النقل مطابقاً للقاعدة. هذا من جانب.
و من جانب آخر، إن الإجازة شرط قوامي في صحة العقود، لأن الرضا له دخل بنفسه في الصحة و اللزوم، لا ما يقال: إن عنوان التعقب هو الشرط؛ لأن ذلك خلاف ظاهر عنوان الرضا و أنه بنفسه شرطٌ. و لا ما قد يقال أيضاً: من أن الرضا الوارد في أدلة الصحة عنوان مشير إلى الحصة الخاصة من العقود، فإن هذا رفع لليد عن ظاهر اقتضاء العناوين الذاتية من دون شاهد. كما أن ظاهر الأدلة كون الرضا شرطاً مقارناً للحكم و هو الصحة، و إن كانت الأدلة مطلقة من حيث تقارن الرضا مع ذات العقد، و من ثمّ كانت الأدلة شاملة بإطلاقها للعقد الفضولي المجاز، فالرضا في ظاهر الأدلة مأخوذ بنحو مقارن مع الصحة