الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٠
لا يختصّ بالمشرك بل يعمّ أهل الكتاب وسائر الكفّار، بل كلّ من يتبيّن أنّهم من أصحاب الجحيم، كالمنافقين والنواصب والخوارج والظالم لأهل البيت عليهم السلام، وإن سمّي مسلماً؛ لكونه منتحلًا للإسلام عنواناً.
أمّا الاستغفار لمطلق الكفّار فقد عرفت حكمه.
وأمّا الاستغفار للمنافقين فإنّه وإن لم يتعرّض الفقهاء لحكمه إلّاأنّه يمكن إثباته من طرق متعدّدة:
منها: أنّ المنافقين كفّار كسائر الكفرة [١]؛ لقوله تعالى: «ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ» [٢]، فتشملهم حرمة الاستغفار الثابتة للكفّار.
ومنها: أنّ اللَّه تعالى نهى نبيّه عن الاستغفار لهم [٣]، وهو نهي متوجّه إلى سائر المكلّفين بقاعدة الاشتراك.
ومنها: أنّ ذيل الآية المتقدّمة- وهو قوله تعالى: «مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ» [٤]- يعمّ مطلق من تبيّن أنّهم من أصحاب الجحيم، فيعمّ المنافقين أيضاً.
وأمّا الاستغفار للنواصب فهو أيضاً حرام؛ لأنّهم- كسائر الكفّار [٥]- من أصحاب الجحيم، وكذا الحال في الخوارج وسائر الفرق الإسلامية غير المستضعفة المحكوم بكفرها للسبب نفسه.
وأمّا غيرهم من المخالفين المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلًا، فلا إشكال في جواز الاستغفار لهم، وقد ذكر بعض الفقهاء في صلاة الجنائز أنّه يدعى لهم بدعاء المستضعفين [٦]، وهو كما ورد في الصحاح: «اللهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك، وقِهِم عذاب الجحيم» [٧]، أو: «ربّنا «فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ
[١] انظر: التبيان ٥: ٢٦٨.
[٢] التوبة: ٨٠.
[٣] التبيان ٥: ٢٦٨.
[٤] التوبة: ١١٣.
[٥] انظر: البحار ٧٤: ٤٧، ذيل الحديث ٨. جواهر الكلام ١٧: ٣٥٨- ٣٥٩.
[٦] الشرائع ١: ١٠٦. التحرير ١: ١٢٨. الحدائق ١٠: ٤٤٣. جواهر الكلام ١٢: ٨٩.
[٧] الوسائل ٣: ٦٧، ٦٨، ب ٣ من صلاة الجنازة، ح ١، ٣، ٤، ٦.