الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦٠
وقد يتوهّم البعض أنّ الإسراف منفي عن اللباس بصورة مطلقة؛ لوجود بعض الروايات التي من الممكن الاستدلال بها على ذلك، كرواية إسحاق بن عمار قال:
قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: يكون لي ثلاثة أقمصة، قال: «لا بأس»، فلم أزل حتى بلغت عشرة، قال: «أليس يودع بعضها بعضاً؟» قلت: بلى، ولو كنت إنّما ألبس واحداً كان أقلّ بقاءً، قال: «لا بأس» [١].
وكمرسلة نوح بن شعيب عنه عليه السلام أيضاً قال: سألته عن الرجل الموسر يتّخذ الثياب الكثيرة الجياد، والطيالسة، والقمص الكثيرة يصون بعضها بعضاً يتجمّل بها، أيكون مسرفاً؟ فقال: «لا؛ لأنّ اللَّه عزّوجلّ يقول: «لِيُنفِقْ ذُوسَعَةٍ مِن سَعَتِهِ» [٢]» [٣].
إلّاأنّ المستفاد من هذا النوع من الروايات هو أنّ نفي الإسراف عن ذلك؛ لوجود غرض عقلائي مترتّب عليها ككون الإكثار منها موجباً لدوامها وزيادة مدّة استخدامها، أو أنّ ذلك ممّا يكون مناسباً لشأن الإنسان ولائقاً بحاله، فليس الإسراف في اللباس جائزاً في الشريعة، بل حكمه كسائر موارد الإسراف الاخرى [٤]؛ ولذا فإنّ شراء الثياب الفاخرة والنفيسة والإكثار في الملبوس يكون إسرافاً وتبذيراً إذا لم تلق بحال الشخص، أو لم يكن بحاجة إليها، أو لصدق التضييع والإتلاف عليها [٥]؛ لما روي عن سليمان ابن صالح أنّه قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
ما أدنى ما يجيء من الإسراف؟ قال:
«ابتذالك ثوب صونك...» [٦].
ولقول الصادق عليه السلام في رواية إسحاق ابن عمار: «... إنّما السرف أن تجعل ثوب صونك ثوب بذلتك» [٧].
هذا، وقد عدّ بعضهم من الإسراف شقّ الثوب على غير الأب والأخ؛ لما فيه من
[١] الوسائل ٥: ٢١، ب ٩ من أحكام الملابس، ح ٢.
[٢] الطلاق: ٧.
[٣] الوسائل ٥: ٢٢، ب ٩ من أحكام الملابس، ح ٤.
[٤] عوائد الأيّام: ٦٣٢- ٦٣٥.
[٥] انظر: التذكرة ١٤: ٢٠٣. المسالك ٤: ١٥٢. كفاية الأحكام ١: ٥٨٤- ٥٨٥.
[٦] الوسائل ٥: ٥١، ب ٢٨ من أحكام الملابس، ح ٢. وانظر: عوائد الأيّام: ٦٣٢- ٦٣٣.
[٧] الوسائل ٥: ٢٢، ب ٩ من أحكام الملابس، ح ٣. وانظر: عوائد الأيّام: ٦٣٢- ٦٣٣.