الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٥
التي يخبر بها العدل أو غيره وإن كان صبيّاً أو كافراً، ومع ضيق الوقت وعدم التمكّن إلّا من واحدة يصلّي إلى الجهة التي أخبر بها العدل، احترازاً عن ترجيح المرجوح على الراجح [١].
ومن هنا احتمل بعضهم- في المبصر الفاقد للعلم والظنّ [٢]، أو هو والأعمى [٣]- الجمع بين الرجوع إلى الغير والصلاة إلى أربع جهات [٤]، بل أوجب بعضهم الاحتياط [٥].
واورد عليه- مضافاً إلى مخالفة ذلك للمشهور، بل لما كاد أن يكون إجماعيّاً في الأعمى- بأنّه يلزم منه العسر والحرج، وكذا لو أوجبنا عليهما التعلّم. وعليه فليس من وظيفة المكلّف إلّاالتقليد، خصوصاً مع جريان البراءة عن الصلاة إلى أربع جهات [٦].
التياسر والتيامن في القبلة:
المشهور [٧] استحباب التياسر قليلًا لأهل العراق [٨] شهرة بلغت حدّ الاستفاضة [٩]، بل ادّعي عليه الإجماع [١٠].
ويدلّ عليه ما رواه المفضّل بن عمر أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التحريف لأصحابنا ذات اليسار عن القبلة وعن السبب فيه؟ فقال: «إنّ الحجر الأسود لمّا انزل من الجنّة ووضع في موضعه جعل أنصاب الحرم من حيث يلحقه النور نور الحجر، فهي عن يمين الكعبة أربعة أميال، وعن يسارها ثمانية أميال، كلّه اثنا عشر ميلًا، فإذا انحرف الإنسان ذات اليمين خرج عن حدّ القبلة لقلّة أنصاب الحرم، وإذا انحرف الإنسان ذات اليسار لم يكن
[١] كشف اللثام ٣: ١٧٢. جواهر الكلام ٧: ٤٠٨، ٤٠٩.
[٢] الإيضاح ١: ٨٢. وانظر: جامع المقاصد ٢: ٧١.
[٣] كشف اللثام ٣: ١٧٢.
[٤] القواعد ١: ٢٥٣. الإيضاح ١: ٨٢.
[٥] انظر: كشف اللثام ٣: ١٧٢. جواهر الكلام ٧: ٤٠٨، ٤٠٩.
[٦] مفتاح الكرامة ٢: ١١٨.
[٧] الدروس ١: ١٥٩. جامع المقاصد ٢: ٥٦. الروض ٢: ٥٣٣. المدارك ٣: ١٣٠. الحدائق ٦: ٣٨٣. جواهر الكلام ٧: ٣٧٤. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٩٠.
[٨] الشرائع ١: ٦٦. الجامع للشرائع: ٦٣. التحرير ١: ١٨٧. وانظر: كشف الرموز ١: ١٣١.
[٩] الرياض ٣: ١٢٧.
[١٠] الخلاف ١: ٢٩٧، م ٤٢. تفسير روض الجنان وروح الجنان ١: ٢٢٤.