الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢
من هنا ذهب آخرون إلى حرمة الاستظلال بأحد الجانبين [١]؛ لما تقدّم من إطلاقات الأدلّة- المتقدّمة- الشاملة للاستظلال بأحد الجانبين.
نعم، استثنى السيّد الخميني من الحرمة الاستظلال بجدار السفينة، حيث ذهب إلى الجواز في كتاب مناسك الحجّ [٢]، مع أنّه احتاط استحباباً في تحريره قائلًا:
«والأحوط عدم الاستظلال بما لا يكون فوق رأسه، كالسير على جنب المحمل أو الجلوس عند جدار السفينة والاستظلال بهما، وإن كان الجواز لا يخلو من قوّة» [٣].
وفصّل ثالث بين الماشي والراكب، فذهب إلى جواز الاستظلال بأحد الجانبين للماشي دون الراكب الذي احتاط في لزوم اجتنابه، إلّاإذا كان الساتر قصيراً لا يمنع من صدق الإضحاء، كما لو كان ضوء الشمس يصيب رأسه وصدره عند ركوبه في بعض السيّارات المكشوفة [٤].
د- الاستظلال بالظلال الثابتة:
وقع الكلام بين الفقهاء في اختصاص حرمة الاستظلال بالظلال المتحرّكة- كظلّ سقف السيّارة والقبّة والمحمل- أو عمومها للظلال الثابتة- كظلّ الأشجار والجدران والجبال ونحوها- حيث ذهب الأكثر إلى الاختصاص، فجوّزوا الاستظلال بالظلّ الثابت [٥] وإن كان طويلًا [٦].
ويمكن استفادة ذلك من كلّ مَن عبّر بجواز المشي تحت الظلال؛ لظهوره في المشي تحت الثابت منها دون المتحرّك.
[١] جامع المقاصد ٣: ١٨٧. جواهر الكلام ١٨: ٤٠١، ٤٠٣. دليل الناسك: ١٧٠. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٧. مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ١٩٨، م ٤٤٠، ووافقه عليه جميع المحشّين.
[٢] مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ٢٠٠، ٤٤٦.
[٣] تحرير الوسيلة ١: ٣٩١. وانظر: المدارك ٧: ٣٦٤، حيث تردّد فيه. كشف اللثام ٥: ٣٩٧- ٣٩٨، وقد توقّف في الحكم بذلك.
[٤] مناسك الحجّ (السيستاني): ١٣٣- ١٣٤، م ٢٦٩.
[٥] جواهر الكلام ١٨: ٤٠٣، ٤٠٥. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٨. مناسك الحجّ (الخميني مع فتاوى المراجع): ٢١٠، م ٤٨٨، تعليقة الأراكي، المكارم، التبريزي، اللنكراني، الهمداني. مناسك الحجّ (السيستاني): ١٣٤، م ٢٦٩.
[٦] صراط النجاة ١: ٢١٥. دليل الناسك: ١٦٩، وفيه: «أنّه لا يخلو من وجه». ونسب إلى العلّامة وولده. انظر: جواهر الكلام ١٨: ٤٠٤. المعتمد في شرح المناسك ٤: ٢٣٨.