الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٠
وقد اختلف الفقهاء في هذه الصورة، فذهب الشيخ الطوسي إلى اعتبار العقد الظاهري؛ لوقوعه صحيحاً [١]، ورجّح المحقّق النجفي ما اتّفقا عليه سرّاً؛ لأنّه هو الذي قصده المتعاقدان [٢]، بينما ذكر الشهيد الثاني أنّ المسألة مبتنية على أنّ دلالة الألفاظ على معانيها توقيفيّة أو اصطلاحيّة؟ فعلى الأوّل يفسد المهر؛ لأنّ الباطني غير ملفوظ، والظاهري غير مقصود فينتقل إلى مهر المثل.
وعلى الثاني يحتمل الصحة ويكون المهر هو الباطني؛ لاصطلاحهما وتوافقهما عليه [٣].
ب- استيفاء الحق سرّاً:
يجوز لمن له حقّ على غيره أن يستوفي حقّه سرّاً إذا كان من عليه الحق ممتنعاً عن أدائه، كما أنّ للزوجة استيفاء حقّها من زوجها سرّاً لو امتنع عن الإنفاق عليها [٤].
ويؤيّده حديث هند مع زوجها أبي سفيان حيث شكته إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت له: إنّ أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني من النفقة ما يكفيني ويكفي بنيّ، إلّا ما أخذت من ماله بغير علمه، فهل عليَّ في ذلك من جناح؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم:
«خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك ويكفي بنيك» [٥].
ومن هذا القبيل أخذ مال من الغاصب تقاصّاً سرّاً؛ فإنّه يجوز في الجملة. إلّاأنّه وقع الكلام في الحاجة إلى إذن الحاكم الشرعي فيه وعدمه [٦].
(انظر: تقاص)
ج- الإسرار في الإقرار:
إذا أقرّ الخصم عند الحاكم في مجلس حكمه وقضائه علناً فللحاكم الحكم عليه إجماعاً [٧].
[١] المبسوط ٣: ٥٥١- ٥٥٢.
[٢] جواهر الكلام ٣١: ٣٨.
[٣] المسالك ٨: ١٨٦.
[٤] المبسوط ٤: ٣٦٨. المسالك ٨: ٤٣٩. وانظر: كشف اللثام ٧: ٥٩٣.
[٥] صحيح مسلم ٣: ١٣٣٨، ح ١٧١٤. وانظر: الخلاف ٦: ٣٥٥، م ٢٨. المسالك ٨: ٤٣٨، ٤٣٩. كشف اللثام ٧: ٥٩٣.
[٦] انظر: مستند الشيعة ١٧: ٤٤٧- ٤٦٢. العروة الوثقى ٦: ٧١٥- ٧٢٢.
[٧] الإيضاح ٤: ٣١٤.