الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٨
إلّاأنّه غير تامّ؛ إذ لو اريد به الجواز التكليفي فهو أجنبي عن البحث، ولو اريد به الجواز الوضعي أي المطهّرية فهو من الاستصحاب التعليقي، والصحيح عدم جريانه.
واستدلّ للرأي الثاني بدليلين:
الأوّل: أنّه موافق للأصل [١]؛ للشكّ في تحقّق الطهارة بالحجر المستعمل، فيجري استصحاب النجاسة.
واورد عليه بأنّ الأصل مقطوع بإطلاقات الأخبار الدالّة على كفاية إذهاب الغائط ونقاء المحلّ [٢].
الدليل الثاني: قول الإمام الصادق عليه السلام:
«جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار، ويتبع بالماء» [٣].
واورد عليه بضعف الرواية سنداً ودلالةً [٤].
أمّا سنداً فلرفعها وإرسالها، مع عدم وجود شهرة تجبرها [٥].
وأمّا دلالةً ففيها:
أوّلًا: عدم وضوح المقصود منها بدرجة يمكن الاعتماد عليها لإثبات حكم تعبّدي يستبعده الذهن في مقابل إطلاقات كثيرة وردت في مقام الحاجة [٦].
وثانياً: أنّه على فرض التسليم بهذا التفسير فليس من الواضح أن يكون الالتزام بالرواية واجباً؛ لمكان كلمة (السنّة) الواردة فيها التي هي أعمّ من الوجوب والاستحباب [٧].
بل يظهر من بعضهم عدم دلالة الرواية إلّا على الاستحباب، بقرينة إتباع الأحجار بالماء الواردة فيها، فإنّ الإتباع مستحبّ، فلابدّ أن تكون البكارة كذلك [٨]؛ لورودهما في الرواية بسياق واحد.
[١] جواهر الكلام ٢: ٤٦. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٤٦٧.
[٢] جواهر الكلام ٢: ٤٨.
[٣] الوسائل ١: ٣٤٩، ب ٣٠ من أحكام الخلوة، ح ٤.
[٤] جواهر الكلام ٢: ٤٨. مستمسك العروة ٢: ٢١٩. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٤.
[٥] جواهر الكلام ٢: ٤٨.
[٦] مصباح الفقيه ٢: ٩٤.
[٧] انظر: مستمسك العروة ٢: ٢١٩.
[٨] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٤.