الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١٩
فإنّ قوله عليه السلام: «ولم يدع من المال ما يؤدّى عنها» ظاهر فيما بعد الموت [١].
هذا، ولكن هناك من تردّد في قصر الحكم على ما بعد الموت أو تعديته لزمان الحياة [٢].
هذا كلّه إذا كان بيعها لأداء ثمنها. وأمّا إذا كان لأداء دين مولاها المستغرق ولم يكن له سواها فلا خلاف في عدم جواز بيعها في حياته [٣]، وأمّا بعدها فالمعروف عدم جواز بيعها أيضاً، فتنعتق من سهم ولدها [٤] خصوصاً على القول بانتقال التركة إلى الورثة؛ لأصالة بقاء المنع الثابت حال الحياة [٥].
وخالف في ذلك جماعة [٦] فذهبوا إلى جواز بيعها لذلك؛ لأنّ الولد لا سهم له بعد موت أبيه في صورة استغراق الدين؛ لقوله تعالى: «مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ» [٧].
٢- بيع امّ الولد في كفن مولاها:
جوّز بعض الفقهاء بيع امّ الولد إذا مات مولاها ولم يترك من المال ما يكفّن به؛ لأنّ المنع من بيعها لأجل انعتاقها من سهم ولدها متوقّف على إرثه، وهو مفقود مع الحاجة إلى الكفن؛ لما دلّ على أنّ الإرث بعد الكفن [٨].
واورد عليه بأنّ عموم ما دلّ على أنّها لا تباع في غير ثمن رقبتها يقتضي عدم جواز بيعها في كفن مولاها أيضاً، فيكون ذلك مخصّصاً لما دلّ على أنّ الإرث بعد الكفن.
نعم، بناءً على جواز بيعها في مطلق
[١] جواهر الكلام ٢٢: ٣٧٦.
[٢] الشرائع ٢: ٢٧٠. التحرير ٢: ٢٨٠. القواعد ٢: ٢٣. مجمع الفائدة ٨: ١٧١.
[٣] مقابس الأنوار: ١٦٦. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٢٥. نهج الفقاهة: ٦٠٢.
[٤] المسالك ٨: ٤٧. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٢٥- ١٢٦.
[٥] جواهر الكلام ٢٢: ٣٧٧.
[٦] وهو المحكي في المقابس (١٦٦) عن الشيخ في المبسوط. انظر: المبسوط ٢: ٤١٦- ٤١٧. والمنسوب في المسالك ٨: ٤٦- ٤٧، وكشف اللثام ٧: ٣٢٨ إلى ابن حمزة. انظر: الوسيلة: ٣٤٣. واختاره الشهيدان في اللمعة وشرحها، الروضة ٣: ٢٥٨. والصيمري في غاية المرام ٢: ٢١. والسيوري في كنز العرفان ٢: ١٢٩.
[٧] النساء: ١١.
[٨] الروضة ٣: ٢٦٠. المسالك ٣: ١٧٠، نسبه فيه إلى الأصحاب. مقابس الأنوار: ١٦٧- ١٦٨.