الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٤
على التعلّم، وندرة اتّفاق العذر لمن خفيت عليه الأمارات [١].
ويضعّفه: منع ظهور أدلّة التحرّي في المباشرة، بل الظاهر أنّ الغرض من الأمر تحصيل الطرف الأحرى، من غير فرق بين نشوئه من ملاحظة الأمارات أو تقليد الآخرين [٢].
٣- من تعارضت لديه الأدلّة:
وقد اختلف الفقهاء في حكمه على قولين:
الأوّل: التقليد، وهو مختار جماعة»
، مستدلّين له:
أوّلًا بمفهوم قوله تعالى: «إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا» [٤]، فإنّ المستفاد منه الأخذ بقول العدل والعمل به من دون تثبّت، وإلّا كان أسوأ حالًا من الفاسق [٥].
واورد عليه بأنّه يعطي كون المراد الرجوع إلى خبر العدل لا تقليده [٦].
وثانياً بأنّ العارف الفاقد للأدلّة يكون كالعامي؛ إذ لا طريق إلى الاجتهاد، فإمّا أن يقلّد العدل أو يصلّي إلى أربع جهات، والرجوع إلى العدل أولى؛ لأنّه يفيد الظنّ، والعمل بالظنّ واجب في الشرعيّات [٧].
واورد عليه بالمنع من وجوب العمل بالظنّ دائماً في الشرعيّات [٨].
القول الثاني: الصلاة إلى أربع جهات [٩]، وهو مختار أكثر الفقهاء [١٠]، بل قيل: إنّ عليه ظاهر الأصحاب [١١].
واستدلّ له:
أوّلًا: بقول الإمام الصادق عليه السلام في مرسل خراش، قال: «... فليصلّ لأربع وجوه» [١٢]، وثبوت الحرج الشديد بالصلاة لأربع جهات منتفٍ؛ لندرة اتّفاق العذر في ذلك [١٣].
وثانياً: بأنّ العمل بالظنّ إنّما يجوز إذا لم يكن هناك علم بالقبلة، فإذا صلّى أربعاً فقد تيقّن ببراءة ذمّته وعلم أنّ صلاته إلى القبلة أو إلى ما لا يبلغ يمينها أو يسارها، خصوصاً مع قطع الفقهاء بذلك، وورود النصّ في الصلاة إليها [١٤]، وعدم الدليل على التقليد، إلّاأنّه مع ذلك لابدّ من الاحتياط في جعل إحدى الأربع إلى الجهة
[١] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٨٠.
[٢] الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٨٠.
[٣] الشرائع ١: ٦٦. المختلف ٢: ٨٣، ٨٨. البيان: ١١٦. الروضة البهية ١: ٢٠٠. وانظر: الحدائق ٦: ٤٠٣- ٤٠٤. مستند الشيعة ٤: ١٨٨. جواهر الكلام ٧: ٤٠٨- ٤٠٩.
[٤] الحجرات: ٦.
[٥] المختلف ٢: ٨٤.
[٦] مفتاح الكرامة ٢: ١١٨.
[٧] المختلف ٢: ٨٨. وانظر: جواهر الكلام ٧: ٤٠٧، حيث قال: «إنّ الرجوع إلى الغير إحدى أمارات الاجتهاد، فمع فرض عدم غيره أو تعارضه يتعيّن الرجوع إليه؛ لأنّه من التحرّي، ومن اجتهاد الرأي، وتعمّد القبلة بحسب الجهد».
[٨] جامع المقاصد ٢: ٧٢.
[٩] المبسوط ١: ١١٩، ١٢٠. المهذب ١: ٨٧. الجامع للشرائع: ٦٤. التحرير ١: ١٨٨. الذكرى ٣: ١٧٢. جامع المقاصد ٢: ٧١. كشف اللثام ٣: ١٧٢.
[١٠] المسالك ١: ١٥٧.
[١١] جامع المقاصد ٢: ٧١.
[١٢] الوسائل ٤: ٣١١، ب ٨ من القبلة، ح ٥. وانظر: جامع المقاصد ٢: ٧١.
[١٣] انظر: جامع المقاصد ٢: ٧١. الصلاة (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٨٠.
[١٤] انظر: الوسائل ٤: ٣١٠، ب ٨ من القبلة.