الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦١
ضياع المال والتبذير المحرّم [١].
واورد عليه بأنّه لا مانع من ذلك إذا كان له غرض عقلائي كمحاولة إظهار التأثّر في موت الأقرباء والأصدقاء [٢].
د- الطيب:
لا إشكال في أنّ الإكثار من الطيب مطلوب في الشريعة [٣] حتى ورد نفي الإسراف عنه في مرفوعة زكريّا المؤمن التي ورد فيها أنّ: «ما أنفقت في الطيب فليس بسرف» [٤]، وهي بإطلاقها وإن كانت شاملة بدواً للتطيّب بجميع مراتبه حتى ولو استغرق جميع المال، إلّاأنّه يمكن تفسيرها بالإكثار من الطيب في حدود المعقول، فلا يجوز رشّ البيت وباب الدار بالعطور، ولا مسح الأبواب والجدران بالمسك والعنبر، فإنّ ذلك من الإسراف المنهي عنه في الشريعة [٥].
ه- الزينة:
يستفاد من بعض النصوص استحباب التزيّن والتجمّل [٦]، كما في قوله تعالى: «قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ» [٧].
وقول الإمام الصادق عليه السلام في حديث يوسف ابن إبراهيم: «إلبس وتجمّل، فإنّ اللَّه جميل يحبّ الجمال...» [٨].
إلّاأنّ ذلك مشروط بعدم تجاوز القدر اللائق بالحال [٩]، وإلّا صار إسرافاً. ومن هنا عدّ بعضهم [١٠] التزيّن باللباس المحشوّ بالإبريسم إسرافاً، وكذا تزيين الآنية بالذهب والفضّة [١١]، وتزيين
[١] كشف اللثام ٢: ٤١٨. جواهر الكلام ٤: ٣٦٨، ٧٠٣.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٩: ٢٣٤. وانظر: الغنائم ٣: ٥٥٦، حيث قال: «أمّا الدليل على الحرمة فهو إضاعة المال، وفيه إشكال». مصباح الفقيه ٥: ٤٤٧.
[٣] الحبل المتين ١: ٥٥٣. الحدائق ٥: ٥٧٧.
[٤] الوسائل ٢: ١٤٦، ب ٩٢ من آداب الحمام، ح ٢. وانظر: الحبل المتين ١: ٥٥٣. كشف الغطاء ٢: ٤٢١.
[٥] انظر: عوائد الأيّام: ٦٣٦.
[٦] انظر: الذكرى ٣: ٧١. كشف الغطاء ٢: ٤٢١.
[٧] الأعراف: ٣٢.
[٨] الوسائل ٥: ٦، ب ١ من أحكام الملابس، ح ٤. وانظر: ١١، ب ٤، ح ١، ٢.
[٩] عوائد الأيّام: ٦٣٥.
[١٠] المعتبر ٢: ٩١. التذكرة ٢: ٤٧٥.
[١١] السرائر ١: ٤٤٠. المعتبر ١: ٤٥٦- ٤٥٧. التذكرة ٢: ٢٢٧. الروض ١: ٤٥٨.