الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٤
الغيب والشهادة، حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للّه ربّ العالمين، لا شريك له وبذلك امرت وأنا من المسلمين» [١]. وهذه الصيغة هي المعروفة، وله صيغ اخرى ذكرها بعض الفقهاء [٢].
والمشهور أنّه مستحبّ بعد تكبيرة الإحرام في كلّ فريضة ونافلة [٣]، قال المحقّق الكركي: «إنّما يستحبّ في أوّل ركعة قبل القراءة عند جميع علمائنا» [٤].
إلّاأنّ هناك موارد استثنوها من هذا الحكم، وهي كما يلي:
الأوّل: عند اشتغال الإمام بالقراءة، فإنّ الدليل الدالّ على استحباب دعاء التوجّه وإن كان عامّاً شاملًا للمأموم، إلّاأنّ استحبابه يتوقّف على عدم اشتغال المأموم عن سماع قراءة الإمام، فإنّ المأموم إذا كان مأموراً بترك القراءة في هذه الحالة فمن الأولى أن يؤمر بترك الدعاء عند اشتغال الإمام بها [٥].
ولعلّ عدم وضوح الأولويّة في هذا المجال هو الذي دعا الشهيد الأوّل إلى عدم القطع بنفي استحباب الدعاء عن المأموم حيث قال: «هل يستحبّ له [/ للمأموم] دعاء الاستفتاح، أعني دعاء التوجه؟
الوجه ذلك؛ للعموم. نعم، لو كان يشغله الافتتاح عن السماع أمكن استحباب تركه» [٦].
المورد الثاني: عند اشتغال الإمام بالتشهّد الأوّل، فإنّ المأموم إذا أراد أن يلتحق بالإمام في حال التشهّد فعليه أن يُكبّر ويقعد معه، فإذا قام الإمام تابعه المأموم ولا يقرأ دعاء الاستفتاح؛ لأنّ الاشتغال بعد الافتتاح بفعل قد وجب على الإتيان به لم يدع مجالًا للإتيان بدعاء الاستفتاح. وأمّا لو كبّر فقام الإمام من تشهّده فللمأموم الإتيان بالاستفتاح [٧].
[١] الوسائل ٦: ٢٤، ب ٨ من تكبيرة الإحرام، ح ١.
[٢] انظر: مفتاح الكرامة ٢: ٣٤٨، ٣٩٩. جواهر الكلام ١٠: ٣٤٦- ٣٤٨. الوسائل ٦: ٢٥، ب ٨ من تكبيرة الإحرام، ح ٣.
[٣] المختلف ٢: ٢٠٤. المنتهى ٥: ٣٥. جواهر الكلام ١٠: ٣٤٩. العروة الوثقى ٢: ٤٦٩، م ١٢، تعليقة الإمام الخميني.
[٤] جامع المقاصد ٢: ٢٧١.
[٥] التذكرة ٤: ٣٤٢. الحدائق ١١: ١٣٦- ١٣٧.
[٦] الذكرى ٤: ٤٦٤.
[٧] التذكرة ٤: ٣٢٧.