الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١٥
وكالرواية الثالثة التي وردت فيها جملة (لا ينبغي) التي هي أعمّ من الحرمة والكراهة، بل الذي فهمه بعضهم من جملة (لا يصلح) خصوص الحكم الوضعي [١]، كما سيأتي.
الدليل الثاني: شمول الأدلّة الدالّة على حرمة الاستنجاء بالمطعوم للعظام أيضاً؛ لأنّها منها [٢].
ويدلّ عليه بعض الروايات التي ذكرت في وجه الحرمة أنّها من طعام الجنّ [٣].
إلّاأنّ صحّة هذا الاستدلال فرع تمامية تلك الروايات.
وفي مقابل المشهور ذهب الحرّ العاملي إلى الكراهة، وعقد باباً في الوسائل تحت عنوان (كراهة الاستنجاء بالعظم والروث) [٤]؛ ولعلّه استظهر ذلك من الروايتين اللتين ورد في إحداهما:
«لا ينبغي» وفي الاخرى: «لا يصلح».
واحتمل العلّامة الكراهة في التذكرة، لأصالة البراءة [٥]. بينما التزم بعضهم جانب الاحتياط [٦].
ولابدّ من الإشارة هنا إلى نقطتين:
الاولى: أنّه لا فرق بناءً على حرمة الاستنجاء بالعظم بين عظم الميّت أو الحيّ، وبين القابل للتذكية وغيره.
الثانية: أنّ هناك من احتمل أن تكون الحرمة أشدّ إذا كان العظم المستنجى به من حيوان متقرّب بذبحه إلى اللَّه تعالى، كما لو كان هدياً مثلًا [٧].
٣- الروث:
وهو كالعظم حكماً ودليلًا، والظاهر من النصوص والفتاوى [٨] والإجماعات أنّ المراد به رجيع ذات الحافر من الخيل والبغال والحمير ونحوها [٩] من حيوانات البرّ [١٠].
فلا يدخل فيه رجيع ذات الظلف وذات
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤١٦.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٨٨. الروض ١: ٧٨.
[٣] وهي رواية ليث المرادي وابن مسعود المتقدمتين.
[٤] الوسائل ١: ٣٥٧، ب ٣٥ من أحكام الخلوة.
[٥] التذكرة ١: ١٣٣.
[٦] تحرير الوسيلة ١: ١٥، م ٤.
[٧] كشف الغطاء ٢: ١٤٦.
[٨] جواهر الكلام ٢: ٤٨- ٤٩.
[٩] جواهر الكلام ٢: ٤٩- ٥٠.
[١٠] كشف الغطاء ٢: ١٤٤.