الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٤٩
أمّا حقيقةً فلأنّ الشكّ في أصل الاستنجاء ووجوده، لا فيما يتعلّق به بعد تجاوز المحل.
وأمّا تعبّداً فلأنّه لا محلّ مقرّر للاستنجاء في الشريعة، فلا تجري القاعدة، بناءً على ما هو المشهور من أنّ مورد قاعدة التجاوز هو المحلّ الشرعي دون العادي [١].
وقد استحسن بعضهم احتمال أن يكون تشريع السنن والآداب- التي منها الاستنجاء في بيت الخلاء- مؤثّراً في جعل هذا المكان محلّاً شرعيّاً يعدّ التجاوز عنه تجاوزاً عن المحلّ الشرعي، فتجري القاعدة فيه [٢].
هذا كلّه إذا لم يكن من عادته الاستنجاء. وأمّا لو كان من عادته ذلك فقد قوّى كاشف الغطاء [٣] ومن تبعه [٤] عدم الاعتناء بالشكّ، وخالف في ذلك أكثر معلّقي العروة [٥].
سابعاً- ما يستنجى منه:
يجب الاستنجاء من الخبثين [٦]، ولا يجب من الريح والحصى والدود والمذي والودي ورطوبة الفرج والحقنة والشعر إلّا إذا كانت ملوّثة بالنجاسة؛ لانتفاء المقتضي [٧].
مضافاً إلى أنّه في خصوص الريح لو كان لتظاهرت به الأخبار؛ لكثرة الابتلاء بها [٨]، بل صرّحت بعض الروايات بعدم الاستنجاء منها، كرواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: سألته عن الرجل تخرج منه الريح أعليه أن يستنجي؟ قال: «لا» [٩]. بل ورد في بعضها النهي عن ذلك، كقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «من استنجى من ريح فليس منّا» [١٠].
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ٤٢٣.
[٢] مهذّب الأحكام ٢: ٢٠٥.
[٣] كشف الغطاء ٢: ١٥٨.
[٤] انظر: العروة الوثقى ١: ٣٣٥- ٣٣٦، م ٥، تعليقة كاشف الغطاء.
[٥] العروة الوثقى ١: ٣٣٥، م ٥، مع تعليقاتها.
[٦] الناصريات: ١٠٧. النهاية: ١١. الغنية: ٣٦. السرائر ١: ٩٦. المعتبر ١: ١٢٦، ١٣٠. الجامع للشرائع: ٢٦. المنتهى ١: ٢٥٦، ٢٦٥. الذكرى ١: ١٦٩. شرح الألفية (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢١٨.
[٧] الكافي في الفقه: ١٢٧. الذكرى ١: ١٦٩.
[٨] الناصريّات: ١٠٨.
[٩] الوسائل ١: ٣٤٦، ب ٢٧ من أحكام الخلوة، ح ٢.
[١٠] الجامع الصغير ٢: ٥٦٩، ح ٨٤٢٩.